ص 37
6 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن سنان ، رفعه ، قال : قال عيسى ابن مريم عليه السلام : « يا معشر الحواريّين ، لي إليكم حاجةٌ اقضوها لي » ، قالوا : قُضِيَتْ حاجتُك يا روح اللَّه ، فقام فغَسَلَ أقدامَهم ، فقالوا : كُنّا نحن أحقَّ بهذا يا روح اللَّه ، فقال : « إنَّ أحقَّ النّاس بالخدمة العالمُ ، إنّما تواضَعْتُ هكذا لكيما تَتَواضَعوا بعدي في الناس كتواضعي لكم » ثمَّ قال عيسى عليه السلام : « بالتواضع تُعمر الحكمةُ لا بالتكبّر ، وكذلك في السَّهْل يَنْبُتُ الزرْعُ ، لا في الجَبَل » .
7 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن معبد ، عمّن ذكره ، عن مُعاويةَ بن وَهْب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « كان أميرُ المؤمنين عليه السلام يقول : يا طالب العلم ، إنَّ للعالم ثلاثَ
شرح
وأمّا الغرّة بمعنى الغفلة فيمكن إرادتها ، بمعنى أنّه لا يكون غافلًا عمّا يتعلّق بدينه . وأمّا كونه لا يغرّ فيمكن إرادته بما ذكر في معنى الغفلة ، لا مطلقاً ، فإنّ المؤمن غِرٌّ كريم ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث محمّد بن سنان : ( بالتواضع تُعْمَرُ الحكمةُ لا بِالتكبُّرِ ، وكذلك في السَّهْلِ يَنْبُتُ الزرعُ لا في الجَبَلِ ) .
لا شبهة في أنّ العالم إذا كان متواضعاً ، أقبلت عليه القلوب ولم تتنفّر منه ، وإذا كان متكبّراً نفرتْ منه ، وميل الناس إليه وتعلّمهم منه سبب لعمارة الحكمة وقيام نظامها ، وتنفّرهم سبب لهدم بُنيانها ، فتكبّر « 1 » العالم يلحقه مع ما يلزم التكبّر من الإثم ، إثم هَدْم بناء الحكمة ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث معاوية بن وَهْب : ( يا طالبَ العلمِ ، إنّ للعالمِ ثَلاثَ عَلاماتٍ :
العلمَ والحلمَ والصمتَ ، وللمُتكلِّفِ ثلاثَ علاماتٍ : يُنازِعُ مَن فوقَه بالمعصية ، ويَظلِمُ مَن دونَه بالغَلَبَة ، ويُظاهِرُ الظَّلَمَةَ ) .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب ، ج » : « فبتكبّر » .