4 . محمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ؛ ومحمّدُ بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان النيسابوريّ جميعاً ، عن صفوانَ بن يحيى ، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ، قال :
« إنَّ من علامات الفقه الحلمَ والصمتَ » .
5 . أحمد بن عبداللَّه ، عن أحمد بن محمّد البرقيّ ، عن بعض أصحابه ، رَفَعَه ، قال :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا يكونُ السَّفَهُ والغِرَّةُ في قلب العالم » .
شرح
قوله عليه السلام في حديث صفوان : ( إنّ مِن عِلاماتِ الفقه « 1 » الحلمَ والصمتَ ) .
« الفقه » هنا يحتمل معنيين :
أحدهما : فقه الأشياء وفهمها ، فإنّ الإنسان إذا كان حليماً لم يمنعه غضبه وطيشه عن التعلّم والتفقّه ، وإذا كان غير حليم كان ذلك مانعاً له عنهما . والصمت من الإنسان يدلّ أيضاً على فقهه « 2 » الأشياء ، فإنّ الذي يفقه لا يتكلّم إلّابما تدعو الحاجة إليه ، بخلاف من قصده الجدال ونحوه ، فإنّه يكثره ليظفر بما يريده من المنازعة .
والثاني : أن يكون المعنى : من علامات كون الإنسان فقيهاً قد حصل الفقه على وجهه أن يكون حليماً ؛ لأنّ الحلم لازم للفقيه حقّ الفقيه ، وكذا الصمت ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث البرقي : ( لا يكونُ السَّفَه والغِرَّةُ في قلب العالِم ) .
« السفه » ضدّ الحلم ، وأصله الخفّة والحركة . عن الصحاح وعن القاموس : السَّفَه - محرّكة - : خفّة الحلم أو نقيضه ، أو الجهل . « 3 »
و « الغرّة » : الخديعة والغفلة . « 4 »
فالمعنى أنّه لا يكون خادعاً لغيره ولا غارّاً له ، فإنّ العالم الذي يسمّى عالماً لا يشتمل على مثل هذين من النقائص .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع وبعض نسخه : « الفقيه » .
( 2 ) . في « د » : « فقه » .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2234 ؛ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 285 ( سفه ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 2 ، ص 768 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 101 ، ( غرر ) .