تَدَبُّرٌ ، ألا لا خيرَ في عبادةٍ لا فِقْهَ فيها ، ألا لا خيرَ في نُسُكٍ لا وَرَعَ فيه » .
شرح
ليس المراد من التفهّم مجرّد التوجّه إلى فهم معاني المسائل ، بل العمل بما يقتضيه العلم ، فإنّ من يعلم ويفهم إذا لم يعمل بما يعلمه ويفهمه لا يستحقّ الوصف بالعلم والفهم ، وكذا التدبّر والتفكّر ، فإنّ ثمرتهما العمل بما يؤدّيان إليه ، لا مجرّد الخطور « 1 » في الفكر ؛ قال تعالى :« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ »« 2 »*« لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ »« 3 » .
وقد لا يحتاج التدبّر إلى تقييد كالتفكّر والتفهّم .
وفي الإتيان بهذه الصيغ دون الفهم والفكر إشعارٌ بما تقدّم .
والمراد - واللَّه أعلم - من التفكّر في العبادة إحضارُ معاني الأقوال والأفعال في فكره عند كلّ واحد منها « 4 » ، ورسالة جدّى المبرور الشهيد الثاني - قدّس سرّه - في أسرار الصلاة وافية بهذه المعاني « 5 » .
قوله عليه السلام : ( ألا لاخيرَ في عبادةٍ لا فِقْهَ فيها ، ألا لاخيرَ في نُسُكٍ لا وَرَعَ فيه ) .
عن القاموس : النُّسُك - مثلّثة وبضمّتين - : العبادة ، وقد نَسَكَ ، كَنَصَر وكَرُمَ « 6 » ؛ والوَرَع - محرّكة - التقوى ، ووَرِعَ كوَرِثَ : كفّ « 7 » .
فالمعنى : لاخير في عبادة لا تقوى فيها ولا كفّ عمّا ينبغي الكفّ عنه ، كما لاخير في عبادة لا فِقْه فيها .
ويحتمل أن يكون المراد بالنسك عبادة خاصّة أو صفة فيها للمغايرة ظاهراً .
وعلى الأوّل ذكر النسك لعدم تكرار اللفظ ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في « ج » : « الحضور » .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 82 ؛ محمّد ( 47 ) : 24 .
( 3 ) . ص ( 38 ) : 29 .
( 4 ) . في « ألف » : « منهما » .
( 5 ) . رسائل شهيد ثاني ، كتاب أسرار الصلاة ، ص 120 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 321 ( نسك ) .
( 7 ) . القاموس المحيط : ج 3 ، ص 96 ( ورع ) .