وفي رواية أخرى : « ألا لا خيرَ في علمٍ ليس فيه تَفهُّمٌ ، ألا لا خيرَ في قراءة ليس فيها
شرح
وذكر « إلى غيره » للتوضيح وبيان أنّ الغير قد يكون فعلًا وقد يكون تركاً ونحوهما ، والكلّ غير الاشتغال بالقرآن .
وترك القرآن يحتمل أن يكون المراد به ترك العمل بأحكام القرآن رغبةً عنه إلى العمل بغيره من الهوى والرأي والاستحسان .
ويحتمل أن يكون المراد ترك تلاوته للرغبة عنه إلى غيره ممّا لا ينبغي تركه لأجله ، فإذا ترك شيئاً من أحكامه أو غيرها ولم يكن عالماً به ، لم يكن خارجاً عن صفة الفقيه مع عدم التقصيرُ أو ترك تلاوته لعذر كان كذلك .
ويحتمل أن يراد بترك القرآن ترك تعلّمه لأجل الرغبة في غيره ، فلو كان لعذر « 1 » لم يكن كذلك .
لكنّه بعيد من الفقيه .
ويحتمل أن يكون فائدة قوله عليه السلام : « إلى غيره » الاحتراز عمّا لو ترك القرآن لا رغبةً عنه إلى غيره ، بل لاحتياجه إلى الغير ورغبته « 2 » فيه لذلك . والرغبة في الغير أعمّ من الرغبة عن القرآن .
ولعلّ هذا أوجه وأنسب ، وهو ينطبق على ترك التلاوة في الجملة لشغل بغيرها يجب عليه الاشتغال به أو يجوز الرغبة فيه ، وعلى ترك الأحكام التي لا يمكنه تحصيلها ، وقد ينطبق على ترك التعلّم . وفيه مامرّ ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( ألا لاخَيْرَ في علمٍ ليس فيه تَفَهُّمٌ ، ألا لاخيرَ في قراءةٍ ليس فيها تَدَبُّرٌ ، ألا لاخيرَ في عبادةٍ ليس فيها تَفَكُّرٌ ) .
هامش
( 1 ) . في « د » : « العذر » .
( 2 ) . في « ألف ، ب ، ج » : « رغبة » .