اللُّجَجِ ، إنَّ اللَّه - تبارك وتعالى - أوحى إلى دانيال أنَّ أمقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُّ بحقِّ أهل العلم ، التاركُ للاقتداء بهم ، وأنَّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التقيُّ الطالبُ للثواب الجزيل ، اللازمُ للعلماء ، التابعُ للحلماء ، القابلُ عن الحكماء » .
شرح
ويحتمل أن يكون المراد : ولو بسفك المهج لو كان يمكن بذله ، وخوض اللجج لو كان يمكن خوضها ، كما يقول الناس : أعطيك حقّك ولو من عيني ، ولا أعطيك ولو صعدت إلى السماء . والمراد من مثله الفعل على تقدير إمكان هذا الأمرُ ، والحثّ على فعله أو تركه .
ويحتمل وجهاً آخر ، وهو أنّ من تصوّر أمراً عظيماً وطلب تحصيله ، لا يلتفت في تحصيله إلى ما يحصل له من المشقّة حتّى لو كان في ذلك هلاكه ، فبشدّة تهالكه عليه لا يلتفت إلى ما ذكر . فلو علم الناس ما يترتّب على طلب العلم ، لبذلوا مهجهم ، ذاهلين عن كون بذلها ينبغي أولا ينبغي ، ولخاضوا اللجج ذاهلين عنإمكان خوضها وعدمه . وحينئذٍ فالمعنى أنّ اللَّه سبحانه أخفى عنهم كنه فائدة طلب العلم وإن ظهرت بوجه مّا ؛ لئلّا يسلكوا ما لا يليق سلوكه ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .
قوله عليه السلام فيه : ( إنّ اللَّهَ - تبارك وتعالى - أوحى إلى دانيالَ أنّ أمْقَتَ عبيدي إليَّ الجاهلُ المستخِفُّ بحقّ أهلِ العلمِ ، التارِكُ للاقتداء بهم ، وأنّ أحَبَّ عبيدي إليَّ التَّقِيُّ الطالِبُ للثوابِ الجَزيلِ ، اللازمُ للعلماء ، التابعُ للحكماء ، القابلُ عن الحكماء ) .
هذا بيان منه عليه السلام لما هو أعظم فوائد العلم وما يترتّب على تركه ، فإنّ مقت اللَّه سبحانه ، المترتّبَ على تركه وحبّه تعالى لمن فيه الصفات المذكورة أمرٌ يسهل عنده بذل المهج وخوض اللجج .
و « الحكمة » تقدّم تفسيرها بأنّها طاعة اللَّه ومعرفة الإمام عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى :« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ »« 1 » ؛ وبأنّها الفهم والعقل عن الكاظم عليه السلام في قوله
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 185 ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، ح 11 . والآية في سورة البقرة ( 2 ) : 269 .