تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عَمِلَ به » . قلت : فإنْ علَّمَه غيرَه يَجري ذلك له ؟ قال : « إن علّمه النّاسَ كلّهم جَرى له » . قلت : فإن مات ؟ قال : « وإن مات » .
شرح
فإن عَلَّمَه غيرَه يَجري ذلك له ؟ قال : إنْ عَلَّمَهُ الناسَ كُلَّهم جرى له . قلت : فإن ماتَ ؟ قال : وإنْ ماتَ ) . « الخير » يحتمل وجهين : أحدهما : أن يراد به العلم الذي فيه الخير ، فيكون احترازاً عن تعليم ما لا خير فيه ممّا يسمّيه الناس علماً إمّا مع كونه خالياً من الشرّ أيضاً ، وهو العلم الذي لا ينفع من عَلِمَه ولا يضرّ من جَهِلَه ، وإمّا مع كونه شرّاً كالعلوم التي تنتهي بصاحبها إلى الخروج عن سبيل العلوم الحقّة ، وتنفّر الخاطر منها ، وقد تنتهي به إلى زيغ العقيدة ؛ نسأل اللَّه العفو والعافية . وفي قوله عليه السلام « فله مثل أجر من عمل به » تنبيهٌ على أنّ العالم بغير عمل لا أجر له ، بل عليه الوزر ، كما يدلّ عليه أحاديث متكثّرة . الثاني : أن يكون المراد به شيئاً من أعمال الخير أو ما يشمله . وقوله عليه السلام : « فإن علّمه غيره » يحتمل وجهين : أحدهما : أنّ ضمير « علّمه » المنصوبَ يرجع إلى الخير ، وكذا ضمير « علّمه » الثاني ، و « غيره » فاعل « علّمه » وضمير « غيره » يرجع إلى المعلِّم بالبناء للفاعل ، و « الناس » فاعل « علّمه » الثاني ، والمعنى : قلت : فإن علّم ذلك الخير أحد غير المعلِّم - بالبناء للفاعل - بأن كان التعليم من المعلَّم - مبنيّاً للمفعول - بلا واسطة أو بواسطة ، يجري ذلك الثواب للمعلّم الأوّل ؟ قال : إن علّم ذلك الخير الذي أصله « 1 » من تعليمه الناس كلّهم يجري له مثل أجرهم .
هامش
( 1 ) . في « ب » : « يواصله » .