2 . عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونسَ ، عن حمّاد بن عثمان ، عن الحارث بن المغيرة النصريّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزَّ وجلَّ :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
قال : « يعني بالعلماء من صَدَّقَ فعلُه قولَه ، ومن لم يُصَدِّقْ فعلُه قولَه فليس بعالم » .
شرح
أي يكون الباطل الذي هو التجبّر مذهباً لثمرة علمكم عنكم وإبقاء محض الاسم عليكم ، فإنّكم لا تستحقّون ثمرة العلم إلّابترك التجبّر .
ويحتمل أن يراد بالباطل التجبّر وغيره ممّا قد لا يكون فعله مذهباً للحقّ وثوابه ، ولكن وجود التجبّر سبب لذهاب الباطل بالحقّ .
ومعنى ذهاب الباطل بالحقّ أنّه يأخذه معه عنهم فيكون ذاهباً به ، وقد يكون بمعنى إذهابه ، فلا يحتاج إلى أن يكون الباطل ذاهباً أيضاً . وهذا الذي حقّقه بعض النحاة من أنّ ذَهَبَ به بمعنى أذهبه لقوله تعالى :« ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »« 1 » . وفرّق بعضهم بينهما بأنّ ذَهَبَ به يقتضي ذهابه معه « 2 » . والوجه الأوّل مبنيّ على هذا .
ويمكن أن يقال : إنّه يأتي بمعنى أذهبه ، ومنه الآية وذهب معه ومنه غيرها ممّا يناسبه ؛ واللَّه أعلم .
ويحتمل أن يكون الباء للمصاحبة ، والمعنى يذهب باطلكم مصاحباً لحقّكم .
وفيه تأمّل .
وقد يقال : إنّه يدلّ على الإحباط .
ويمكن الجواب بأنّ معناه أنّه بسبب التكبّر الذي هو الباطل لا يكتب للعالم ثوابٌ ، لا أنّه يحبط به العمل .
قوله عليه السلام في حديث الحارث بن المغيرة : ( يَعني بالعلماءِ مَن صَدَّقَ فِعلهُ قولَه ، ومن
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 17 .
( 2 ) . انظر : مغني اللبيب ، ج 2 ، ص 623 ؛ شرح ابن عقيل ، ج 2 ، ص 22 .