شرح
تعالى :« وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ »« 1 » .
وفي القاموس : الحكمة - بالكسر - العدل ، والعلم ، والحلم ، والنبوّة ، والقرآن ، والإنجيل . « 2 »
وفي الصحاح : الحكم أيضاً الحكمة من العلم « 3 » ؛ والحكيم : العالم ، وصاحب الحكمة : المتقن للأُمور « 4 » .
وفي المغرّب : والحكمة ما يمنع من الجهل ، وقيل : كلّ كلام وافق الحقّ « 5 » . وهذه ترجع إلى قولهما عليهما السلام ، وهو العمدة .
وتقديم الجاهل على المستخفّ لترتّب الاستخفاف على الجهل وترك الاقتداء مترتّب على الأمرين . وفي تقديم « التقيّ » تنبيهٌ على أنّ من أرادَ ملازمة العلماء لينتفع بعلمهم ، ومتابعة الحكماء ليقبل عنهم ، ينبغي أن يتزوّد التقوى أوّلًا ويتّخذها مركباً وعدةً لتوجّهه إليهم ، وذخيرةً وزاداً في ملازمته لهم وغيرها ، وإلّا فالملازمة والمتابعة والقبول - بمعنى الأخذ عنهم - لا تفيد شيئاً مع عدم التقوى .
ولعلّ في ذكر الحكماء بعد العلماء تنبيهاً على أنّه لا يكفي ملازمة من يسمّى عالماً ؛ بل إذا لازَمَ العالم لا يتّبعه إلّا إذا كان حكيماً مطيعاً للَّه ، عاملًا بعلمه ، فإذا كان كذلك قبل عنه ، إن لم يكن بينهما مغايرة في الجملة .
وتكرير الحكماء بالاسم الظاهر دون المضمر لئلّا يتوهّم أنّ القبول عن العلماء والحكماء معاً ، مع أنّ العلماء غير الحكماء لا ينبغي القبول عنهم .
والاتّحاد في العلماء والحكماء والتقارب محتملان .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 15 ، كتاب العقل والجهل ، ضمن ح 12 . والآية في سورة لقمان ( 31 ) : 12 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 98 ( حكم ) .
( 3 ) . في « د » : « من العلم » بدل « والعلم » .
( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1901 ( حكم ) .
( 5 ) . المغرّب ، ص 124 ( حكم ) .