تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
5 . الحسين بن محمّد ، عن عليّ بن محمّد بن سَعْد ، رَفَعَه ، عن أبي حمزةَ ، عن عليّ بن الحسين عليه السلام ، قال : « لو يَعلمُ النّاسُ ما في طلب العلم لَطَلَبوه ولو بسَفْك المُهَجِ وخَوضِ
شرح
قلت : يمكن أن يكون « 1 » فائدته من جهة أنّ باباً من الهدى أو باباً من الضلالة إذا كان للعامل به ثواب مقدّر أو عقاب كذلك كما لو قيل : فعلُ كذا أجره عشرة دراهم مثلًا ، ومن أعان فاعله كان له مثله ؛ فربما يوهم أنّ له مثله من ذلك المقدّر ، بمعنى أنّهما يشتركان فيه بالسويّة ، فربما توهّم هنا مثل ما توهّم في المثال ؛ فدفع عليه السلام ذلك الوهم بقوله : « ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئاً » . ومثله تعليم باب الضلالة ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث أبي حمزة : ( لو يَعلَمُ الناسُ ما في طلبِ العلمِ لَطَلَبوه ولو بسَفْكِ المُهَجِ وخَوْضِ اللُّجَجِ ) . « المهج » جمع مهجة ، وهي الدم ، ويقال لدم القلب . و « لُجّة الماء » - بالضمّ - : معظمه ، وهما كنايتان عن بذل أنفَس ما يكون وأعزّه على صاحبه ، وركوب أشقّ ما يكون وأصعبه . والمعنى - واللَّه أعلم - : لو علم الناس ما في طلب العلم من الفائدة والمنفعة وحصول السعادة الأبديّة ، لبذلوا في تحصيله أعزّ شيء عليهم ، ولو كان المبذول مهجهم ، أو تسبّبوا إلى تحصيله بذلك ، وسلكوا إليه أشقّ المسالك . ولا يخطر ببال عارف بمواقع الكلام أنّ مثل هذا يظهر منه أنّ بذل النفس وإلقاءها إلى التهلكة في مثله جائز ، فإنّه مجرّد بيان ما ذكر مع أنّ طلب العلم الذي تحصل « 2 » منه الفائدة يشترط كونه خالياً ممّا لا يجوز . وبالجملة ، فهذا ممّا لا يخطر ببال من يعتدّ به .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « تكون » . ( 2 ) . في « ألف ، ب » : « يحصل » .