4 . وبهذا الإسناد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن العلاء بن رزين ، عن أبي عبيدةَ الحَذَّاء ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « من عَلَّمَ بَابَ هُدًى فله مثلُ أجرِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ أولئك من أجورهم شيئاً ، ومَن عَلَّمَ بابَ ضَلالٍ كانَ عليه مثلُ أوزارِ من عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ أولئك من أوزارهم شيئاً » .
شرح
ووجه السؤال حينئذٍ أنّه تبادر إلى فهم السائل من قوله عليه السلام : « من علّم خيراً فله مثل أجر من عمل به » التعليم بغير واسطة ، مع أنّ الواسطة هو المعلّم ، فسأل عن ذلك الخير الذي علّمه ، أنّه لو علّمه المتعلّم هل يجري للمعلّم أم لا ؟
الثاني : أن يكون « غيره » مفعولًا ثانياً لعلّمه ، وضميره للمتعلّم العامل ، والمنصوب في « علّمه » الراجع إلى الخير مفعوله الأوّل ، ومفعول « علّمه » الثاني الأوّلُ ضميره المنصوب ومفعوله الثاني « الناس » والمعنى : قلت : فإن علّم المتعلّم ذلك الخير أحداً غيره يجري ذلك له ؟ قال : إن علّمه الناس كلّهم إلخ .
وهذا على سبيل الفرض والتقدير بمعنى أنّه لو فرض تعليم ذلك المتعلّم جميع الناس ، جرى ذلك للمعلّم الأوّل . وإفراد الفرض في الوجه الأوّل من الناس أكثر ، فافهمه ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث أبي عبيدة الحذّاء : ( مَن عَلَّمَ بابَ هدىً فله مثلُ أجرِ مَن عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ أُولئك من اجورِهم شيئاً ، ومَن عَلَّمَ بابَ ضَلالٍ كانَ عليه مثلُ أوزارِ مَن عَمِلَ به ، ولا يُنقَصُ أُولئك من أوزارِهم شيئاً ) .
« نقص » يستعمل لازماً ومتعدّياً إلى مفعول وإلى مفعولين ، وهو هنا من قبيل الثالث وهو مبنيّ للمفعول في الموضعين .
فإن قلت : ما الفائدة في قوله عليه السلام : « ولا ينقص » في الموضعين ، فإنّ ما قبله يغني عن ذكره ؟