2 . الحسين بن محمّد الأشعريّ ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليّ الوشّاء ، عن أحمدَ بن عائذ ، عن أبي خديجةَ سالِمِ بن مُكْرَمٍ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « النّاسُ ثلاثَةٌ :
عالمٌ ، ومتعلّمٌ ، وغُثاءٌ » .
شرح
عن الخير والصواب ومتابعة الحقّ وأهله وَقَعَ الهلاك بالدعوي لغير الحقّ ، والخيبة للمفتري بالافتراء عليهم .
فذِكْر من ادّعى وافترى لبيان سوء حالهم وقبيح صفاتهم ، أو يكون إشارة إلى الآخرة ، أو إلى ظهور أثره فيها .
والإشارة إلى محلّ النجاة الذي هو الآخرة أقرب لفظاً ومعنى .
وعلى التقادير فالماضي لتحقّق الوقوع وإرادته - واللَّه أعلم - فهو إخبار .
ويحتمل أن يكون « ثمّ » بالضمّ بتقدير : ثمّ يقول ، أو قال ، فيكون « ثمّ » من كلام الراوي ، ويحتمل أن يكون من كلامه عليه السلام من غير تقدير .
والإتيان ب « ثمّ » لتغاير ما قبلها وما بعدها بالخبريّة والإنشائيّة ، وتأخّر وقت الهلاك لأنّه في الآخرة ، وهلاك الدنيا معه غير معلوم إرادته مع احتماله ، وهو كما ترى .
ونحوه في الاختلاف بالخبريّة والإنشائيّة ما لو كان من كلام الراوي ، وهو إنشاء للدعاء على من فعل ذلك ، ويحتمل بعيداً الإخبار ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قوله عليه السلام في حديث أبي خديجة : ( الناسُ ثَلاثةٌ : عالِمٌ ومُتعلِّمٌ وغُثاءٌ ) .
الظاهر أنّ المراد بالعالم العالم الحقيقي الذي ينصرف إليه العالم عند الإطلاق ، وذلك هم عليهم السلام ، كما في حديث جميل : « فنحن العلماء » « 1 » . ومَن تعلّم منهم يكون عالماً ، كما في حديث أبي حمزة : « اغْدُ عالماً » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، باب أصناف الناس ، ح 4 .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 34 ، باب أصناف الناس ، ح 3 .