4 . عليُّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن جميل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : سمعته يقولُ : « يَغدوا النّاسُ على ثلاثة أصنافٍ : عالِمٍ ، ومتعلّمٍ ، وغُثاءٍ ؛ فنحن العلماءُ ، وشيعتُنا المتعلّمون ، وسائرُ الناس غُثاءٌ » .
شرح
به عن الغثاء ، كما يدلّ عليه الحديث السابق والآتي . وكذا من لا يتيسّر له ذلك أو لا يقدر عليه وإن كان معذوراً ، فإنّه خال من النفع كالغثاء .
ويحتمل خروج المحبّ لأهل العلم عن الغثاء الصِرْف بنفعه لنفسه بالمحبّة في الجملة ، لا عن مطلق الغثاء .
وفيه تأمّل .
ولا شبهة في أنّ محبّ العالم الحقيقي حقّ المحبّة لا يكون إلّامن محبّيهم وشيعتهم فقد ينفعه ذلك ، وغير محبّهم وإن كان بصورة العالم والمتعلّم والمحبّ له خارجٌ عمّا ذكر ، ولا شبهة في بغضهم لأهل العلم الحقيقي ، فيكونوا من الهالكين ؛ واللَّه أعلم بمقاصد أوليائه .
قوله عليه السلام في حديثجميل : ( فنحنُ العلماءُ ، وشيعَتُنا المتعلّمونَ ، وسائرُ الناسِ غُثاءٌ ) .
أي فنحن العلماء حقّ العلماء ، وشيعتنا الذين يصدق عليهم المتعلّمون لو تعلّموا بخلاف غيرهم ، فإنّهم وإن علموا أو تعلّموا ليسوا بعالمين ولا متعلّمين .
ولا ينافي هذا صدق العالم على من تعلّم من شيعتهم فصار عالماً ، كما في الحديث السابق .
وفي الحديث دلالة على أنّ من لا يتعلّم ليس من شيعتهم وأنّه داخل في الغثاء .
ويمكن أن يحمل على أنّه ليس من كاملي الشيعة ، خصوصاً إذا كان محبّاً لأهل العلم على ما تقدّم تفصيله ؛ واللَّه أعلم .
و « سائر » هنا بمعنى البقيّة ، مأخوذٌ من السؤر ، وهو الذي صحّحه الحريري