ومُتعلِّمٍ من عالِم على سبيل هُدًى من اللَّه ونَجاةٍ ، ثمَّ هلكَ من ادَّعى ، وخابَ من افْتَرى » .
شرح
الثلاثة بعد أن كانوا في حياته يرجعون إليه فقط ، وإن كان بعضهم رجوعه بحسب الظاهر . واحتمال قسم رابع « 1 » على هذا يقابل الثالث أغنى عنه قوله « وفتن غيره » .
أحد الأقسام : عالم كائن على هدى من اللَّه قد أغناه اللَّه بما علم عن علم غيره ، أي عن أن يحتاج إلى أخذ العلم عن غيره على نحو أخذ الناس بعضهم من بعض .
وهو الإمام المعصوم المفترض الطاعة ، فإنّه الموصوف بهذه الأوصاف .
والثاني : جاهل مدّع للعلم لاعلم له معجَبٌ - بالبناء للمفعول - قد سوّل له الشيطان وهواه العجب بذلك ، وهو من لم يتمسّك بحبلهم وسلك غير طريقتهم ، عالماً بأنّ الحقّ لهم ومعهم ، فقد افتتن بالدنيا وترك طاعتهم لذلك ، وفتن غيره بإضلاله عن الحقّ .
ولم يقل عليه السلام « وفتن غيره بالدنيا » كما قال فيه ؛ لأنّه هو افتتن بالدنيا وترك الآخرة لها ، وغيره قد يكون افتتانه للدنيا وقد لا تكون الدنيا ملحوظة له ، كافتتان الغافلين والجاهلين الذين لا معرفة لهم ولم يتفحّصوا عن الحقّ وأهله ، بل رأوا انقياد أشباه الناس إليهم ، فتابعوهم على ذلك من غير تفتيش عن حقيقة الأمر .
والثالث : المتعلّم من العالم ، وهو المتعلّم منهم عليهم السلام ، بواسطة أو بغيرها .
وإخباره عليه السلام بانقسام الناس إلى الأقسام الثلاثة كان في زمنه عليه السلام ، والظاهر استمرار هذا بعده أيضاً ، وإن تشعّب بعض الأقسام شُعَباً وتفرّق فرقاً .
وقوله عليه السلام : « ثمّ هلك من ادّعى ، وخاب من افترى » .
يحتمل أن يكون « ثمّ » فيه بفتح المثلّثة بمعنى « هنالك » أو « هناك » ، فكأنّه عليه السلام بعد أن ذكر الأقسام قال « ثَمّ هلك . . . » أي في ذلك القسم الذي هو محلّ البعد
هامش
( 1 ) . في « ج » : « آخر » .