3 . محمّد بن يحيى ، عن عبداللَّه بن محمّد ، عن عليّ بن الحَكَم ، عن العلاء بن رَزينٍ ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي حمزةَ الثمالي ، قال : قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام : « اغْدُ عالماً ، أو متعلّماً ، أو أحِبَّ أهلَ العلم ، ولا تكن رابعاً فتَهْلِكَ بِبُغْضِهم » .
شرح
وقد يكون عالماً ومتعلّماً باعتبارين .
والجاهل المدّعي العلم أو التعلّم داخل في الغثاء ، وإن كان بصورة العالم أو المتعلّم .
وعن النهاية : « الغثاء » - بالضمّ والمدّ - ما يجيء فوق السيل ممّا يحمله من الزبد والوسخ وغيره . وفي حديث الحسن « هذا الغثاء الذي كنّا نحدّث عنه » يريد به أراذلَ الناس وسَقَطَهم ؛ انتهى . « 1 »
وفي القاموس : « الغثا » كغُراب وُزنّار : القَمْش ، والزَّبْدُ والهالكُ ، والبالي من ورق الشجر المخاط زَبَدِ السيل ؛ انتهى « 2 » .
فهو مستعار ممّا ذكر للمناسبة بينهما .
ويمكن أن يكون مأخوذاً من غَثَا السيلُ المرتَعَ يَغْثوه غَثْواً : إذا جمع بعضه إلى بعض وأذهَب حلاوتَه .
والمناسبة هنا أيضاً ظاهرة ، لكنّه موقوف على استعمال الغثاء بهذا المعنى ، فإنّه لم يذكر في الصحاح سوى ما نقل هنا . « 3 »
قوله عليه السلام في حديث أبي حمزة : ( اغْدُ عالماً ، أو مُتعلّماً ، أو أحِبَّ أهلَ العلم ، ولا تَكُنْ رابعاً فَتَهْلِكَ ببغضهم ) .
يحتمل أن يكون المراد : إن قدرتَ على أن تكون عالماً فكن عالماً ، وإن لم تقدر على هذه المرتبة فكن متعلّماً ، فإن لم تقدر فكُنْ محبّاً لأهل العلم ،
هامش
( 1 ) . النهاية ، ج 3 ، ص 343 ( غثا ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 368 ( غثا ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2443 ( غثا ) ء .