شرح
ولا تكن رابعاً ، أي لا تكن مبغضاً لأهل العلم باعتبار تقسيم غير العالم والمتعلّم إلى محبّ ومبغض بقرينة قوله عليه السلام : « فتهلك ببغضهم » .
فلا يرد ما يحتمل أن يقال ، وهو أن يفرض « 1 » قسم آخر غير محبّ ولا مبغض .
وهذا القسم قد فهم من الأمر بالثلاثة النهي عنه وكذا المبغض ، لكن لمّا كان المبغض متحقّق الهلاك خَصَّه عليه السلام بالذكر . وهذا قد تناوله « 2 » النهي الذي تضمّنه الأمر .
والهلاك في حقّه قد لا يكون متحقّقاً ؛ من حيث إنّه قد يعفو اللَّه عنه ، أو أنّه مبنيٌّ على ما هو متعارف من طباع البشر من كون المرء عدوّ ما جهل والناس إلى أشباههم أميل ، فإذا خلا الإنسان من القسمين الأوّلين ، كانَ مقتضى طبعه البغض ، أو من الثلاثة فكذلك ، فلا يكاد « 3 » حينئذٍ يتحقّق من يخلو من المحبّة والبغض ، فترك ذكره عليه السلام لذلك ، واللَّه أعلم .
ويحتمل أن يكون المراد من قوله عليه السلام « اغد عالماً . . . » الأمر بتحصيل هذه المرتبة الشريفة ، فإن قصرت في هذا التحصيل والوصول إلى هذه المرتبة ، فحصّل ما دونها وهو التعلّم ، فإن قصرت همّتك عن الأمرين ، فكن من القسم الثالث ، ولا تضيّع ما يراد منك بالكلّيّة ، ولا تصل إلى المرتبة الرابعة فتهلك بسببها . والخطاب حينئذٍ لمن يقدر على ما ذكر .
وفيه تأمّل .
ومن الاحتمالين يظهر ثالث يتعلّق الخطاب فيه بالقسمين باعتبار ما يناسب حال كلّ واحد .
وقد يستفاد من هذا الحديث أنّ من كان مقصّراً في تحصيل العلم والتعلّم قد ينفعه حبّ العلماء في الجملة ، وربما يعفواللَّه عنه بسبب ذلك ، ولكنّه لا يخرج
هامش
( 1 ) . في « ب » : « نفرض » .
( 2 ) . في « ألف ، ب » : « قد يتناوله » .
( 3 ) . في « ألف ، ب » : « ولا يكاد » .