أو مُستمع واع » .
8 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ؛ ومحمّدُ بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن سَيف بن عميرة ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« عالم يُنتفع بعلمه أفضَلُ من سبعين ألف عابدٍ » .
شرح
وقد يزيد حزنه من جهة أنّ عدم الإطاعة يترتّب عليه ترك مدارسة العلم وتعليمه فيؤدّي إلى نقصه ، فيكون حزنه على نقصه وعلى ما يفوته من الثواب على مدارسته ونشره ، وإذا لم يكن عالماً ولا مطاعاً ، أو كان مطاعاً غير عالم ، فلا خير في عيشه وإن كان منعماً فيه ؛ « فلا خير بخيرٍ بعده النار » « 1 » . ومعنى الخير على هذا غيره على الأوّل .
والظاهر هنا اعتبار العالم المطاع ، والعالم غير المطاع فقط دون بقيّة الأقسام وإن ترتّب عليها ما يناسبها .
وقوله عليه السلام : « ومستمع واع » أي مستمع للعلم ، وكلّ ما فيه صلاحه ، وإن كان الظاهر الأوّل ، ويكون مع ذلك واعياً ، أي حافظاً له ، عاملًا به ، فلو انتفى الأمران أو أحدهما ، كان عيشه لا خير فيه وإن كان منعماً في دنياه .
والخير هنا كالثاني المتقدّم ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام في حديث أبي حمزة : ( عالِمٌ ينتفع بِعلمه أفضلُ من سبعينَ ألفَ عابدٍ ) .
يحتمل أن يكون « ينتفع » مبنيّاً للمفعول ، ويكون بناؤه له لإرادة انتفاعه وانتفاع غيره ؛ أو يحمل العالم على من يعمل بعلمه وينتفع هو به ، فإنّه هو الذي يستحقّ هذا الاسم ثمّ يعتبر انتفاع غيره به . وفي هذا نوع تأمّل من جهة التقييد
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 22 ، ح 4 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 392 ، ح 5834 ؛ وص 406 ، ح 5880 ؛ الأمالي ، للصدوق ، المجلس 52 ، ح 8 ؛ التوحيد ، ص 72 ، باب التوحيد ونفي التشبيه ، ح 27 ؛ نهج البلاغة ، ص 544 ، الحكمة 382 . وفي بحارالأنوار ، ج 74 ، ص 382 ، باب مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام . . . ، ح 5 ، عن التوحيد والأمالي ؛ وج 8 ، ص 199 ، باب الجنّة ونعيهمها . . . ، ح 203 ، عن نهج البلاغة .