تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
6 . أحمدُ بن إدريس ، عن محمّد بن حسّان ، عن إدريس بن الحسن ، عن أبي إسحاقَ الكنديّ ، عن بَشير الدهّان ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « لا خيرَ فيمن لا يتفقّهُ من أصحابنا ،
شرح
وبهم يمطرون « 1 » ، والأوصياء لا يكونون إلّا علماء أتقياء . وكونهم سادة العلماء والأتقياء فضلًا عن غيرهم ظاهرٌ ، فإنّهم مصدر العلوم والتقوى ومعدنهما « 2 » ، ومنهم اخذت . وتأخيرهم في الذكر للإخبار بأنّهم سادة لمن ذكر وغيره ، أو لأنّهم سادة من ذكر فقط ، فإنّ غير العلماء والأتقياء لا يكونون لهم سادة ؛ لكونهم غير منقادين إليهم . وهذا الوجه لا ينافي عموم سيادتهم بمعنى آخر . وأمّا العلماء بغير تقوى والمتّقون بغير علم فلا يدخلون هنا ، ولا يليق حمل الكلام على ما يقتضي إدخالهم ؛ لدلالة العقل والنقل على خلافه ، وكلام المعصوم يجلّ عنه . نعم ، بقي احتمال ، وهو أن يكون المراد تفسير العلماء بأنّهم هم الامناءُ فمن لم يكن أميناً لا يكون عالماً . وتفسير الأتقياء بالحصون للمناسبة بين معنى التقوى والحصن ، فكما يمنع الحصن ويقي ما دار عليه ، فكذا التقوى تمنع من ارتكاب ما لا يجوز ، وتقي صاحبها منه . وتفسير الأوصياء بأنّهم سادة لأنّهم قد استخلفوا من قبل اللَّه ، وقيل : من نَصَّ عليهم بأمره ، ومن كان كذلك فهو سيّدٌ واجب الاتّباع والطاعة . وهذا وجه جيّد ، والفرق بينه وبين ما تقدّم اعتباريٌّ ؛ واللَّه تعالى أعلم والتوجيه على الرواية والنسخة يظهر ممّا ذكرناه . قوله عليه السلام في حديث بَشير : ( لا خيرَ فيمن لا يَتَفَقَّهُ مِن أصحابِنا ) الحديث .
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 361 ، ح 50 ؛ رجال الكشّي ، ص 6 ، ح 13 ؛ شواهد التنزيل ، للحسكاني ، ج 2 ، ص 450 ، ح 1115 ؛ روضة الواعظين ، ج 3 ، ص 280 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 570 ، ح 570 . وعنهم في بحارالأنوار في مواضع متعدّدة . ( 2 ) . في « ألف ، ب ، ج » : « معدنها » .