ص 33
5 . محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « العلماءُ امناءُ ، والأتقياءُ حصونٌ ، والأوصياءُ سادةٌ » .
وفي رواية أخرى : « العلماءُ مَنارٌ ، والأتقياءُ حصونٌ ، والأوصياءُ سادةٌ » .
شرح
كلّ رجل ممّا يقتضي المقام جمعه . والمعنى هنا أنّ الكمال منحصرٌ في هذه الثلاثة حصراً إضافيّاً أو خطابيّاً ونحوه ، وأعظمها ما تقدّم ذكره .
و « النائبة » : المصيبة . والباقي ظاهرٌ .
قوله في حديث إسماعيل بن جابر : ( العلماءُ امناء ، والأتقياء حصونٌ ، والأوصياء سادةٌ . وفي رواية آُخرى : العلماء منارٌ . . . ) .
وفي بعض النسخ : « الأوصياء منارٌ ، والأتقياء حصون ، والعلماء سادة » .
والمراد من العلماء أهل العلم الحقيقي ، فإنّهم هم الموصوفون بالأمانة وهم أهلها .
وفيه إيماءٌ إلى أنّ من لا أمانة له لا يؤخذ عنه العلم .
والمراد من الأتقياءِ - واللَّه أعلم - الأتقياءُ من العلماء ، فإنّ التقوى بغير علم لا يتحقّق كالعلم بغير تقوى ، إلّاأن يكون من يوصف بالتقوى من غير أهل العلم الذين يمكنهم التعلّم ، ويكون تقواه مأخوذة عن العالم ، وهذا إن سمّي عالماً فبها ، وإلّا فالظاهر أنّ دخوله في الأتقياء الذين هم حصون من حيث الضميمة إلى العلماء الأتقياء .
فكان المراد من العلماء من يكون عندهم من التقوى مالا يخرجهم عن الأمانة في تأدية العلم وغيره ، ومن الأتقياء منهم من عنده زيادة في التقوى عن الأوّل ولهذا كانوا حصوناً ، فإنّ زيادة تقواهم تبعثهم على التشدّد في أمر العلم والدين ، فأشبهوا الحصون . وأمّا العالم الأوّل فليست عنده تلك الشدّة ، بل هو أمين على ما عنده من العلم .
ويمكن أن يكون المراد بكونهم حصوناً أنّ اللَّه سبحانه يمنع بسببهم عباده من أن ينزل بهم قحط أو نحوه ، كما في بعض الآثار ممّا معناه أنّ للَّهعباداً بهم يرزقون