يا بشير ، إنّ الرجلَ منهم إذا لم يَستَغْنِ بفِقْهِهِ احْتاجَ إليهم ، فإذا احْتاجَ إليهم أدخَلوهُ في باب ضَلالتهم وهو لا يَعْلَمُ » .
7 . عليُّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن النوفليّ ، عن السكونيّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، عنآبائه ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لا خيرَ في العيش إلّالرجلين : عالم مُطاع ،
شرح
« من » بيانيّة ، وليس المراد لاخير فيمن لا يأخذ الفقه عنهم لتكون ابتدائيّة ، وإن كان المعنى في نفسه صحيحاً إلّاأنّه في غير هذا المقام .
ومعنى الحديث ظاهر ، فإنّ الرجل إذا لم يكن غنيّاً بفقهه ما يحتاج إليه فقهاً مأخوذاً عنهم عليهم السلام ولو من غيرهم ، احتاج إلى أخذ ما يحتاج إليه من أهل الخلاف ، وقد لا يكون عنده غيرهم فيسألهم عمّا يحتاج إليه فيعلمونه « 1 » بما يقتضيه مذهبهم ، فيدخل في باب ضلالتهم وهو لا يعلم أنّه باب ضلالة ، فإنّه مع التعلّم منهم وعدم وجود من يدلّه قد لا يهتدي إلى أنّ هذا مخالف للحقّ ؛ وهو ظاهر .
قوله صلى الله عليه وآله في حديث السكوني : ( لا خيرَ في العيش إلّالرجلينِ : عالِمٍ مُطاع ، ومُستمعٍ واعٍ ) .
المعنى - واللَّه أعلم - أنّ العالم إذا كان مطاعاً لعلمه ، كانَ فَرِحاً مسروراً لذلك ، لا لجهة حبّ الرئاسة ، بل لإجراء أحكام اللَّه تعالى على وجهها وظهور أثر علمه فيمن أطاعه ، فيكون الخير في عيشه ، وإذا لم يطع كان منغّصاً حزيناً على فوات ذلك ، فإنّ المراد به مثل هذا العالم ، وكان مكدّر العيش لما ذكر ولعدم ظهور أثر خيره ، حزيناً على ضياع ثمرة علمه بالنسبة إلى الغير ، وأمّا بالنسبة إليه فثوابه ثوابه ؛ إذ لا تقصير من جهته .
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب » : « فيعلموه » .