شرح
وقد تقدّم وجه الاختلاف بين الإماميّة فقال عليه السلام : « فإنّ فينا . . . » أي فإنّ في زمان كلّ خلف - أي واحد منهم عليهم السلام يخلف من قبله - جماعةً موصوفين بهذه الصفات .
والظاهر شمول ذلك لزمان الغيبة الكبرى ، ففيه أمرٌ بأخذه عن مثل هؤلاء ، ونهيٌ عن أخذه عمّن لم يتّصف بهذه الصفات ، فهو دالّ على عدم الاعتماد على رواية مخالفي المذهب وموافقيه غير العدول .
ولعلّ المتقدّمين - رضوان اللَّه عليهم - كان اعتمادهم على القرائن الدالّة على صحّة الحديث ، وإلّا فكيف يخفى عليهم هذا مع نقل ما يدلّ على اجتنابه .
فإن قلت : إذا كان من جملة القرائن أن يروي الحديثَ الذي رواه المخالف العدلُ الإمامي أيضاً ، فلِمَ عدلوا عنه إلى ذكر المخالف ؟
قلت : على هذا التقدير ربما لم ينقلوه عنه بطريق الرواية ، بل وجدوه في كتاب ونحوه . والمقصود من سند الرواية ذكر المرويّ عنه في جميع السند . واحتمالُ كون المراد من العدالة ما يدخل تحته نحو المخالف الثقة بعيدٌ ، فإنّه جاهل مبطل أو غال .
وفي التعبير ب « فينا » دون « منّا » إشارة إلى أنّ العدول غيرهم ، ولا يلزم أن يكونوا منهم غير أئمّة حتّى لو كان لفظ « منّا » حمل على هذا المعنى كما في « سلمان منّا أهل البيت » . « 1 »
والتحريفُ من الغالين حملُهم الكلام على ما يُناسب اعتقادهم الفاسد ونحوه .
و « انتحالُ المبطلين » نسبتُهم إليهم عليهم السلام أحاديث ونحوها توافق ما هم عليه من الباطل ، يقال : انتحل فلان شعر غيره أو قول غيره : إذا ادّعاه لنفسه .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 64 ، باب 31 ، ح 282 ؛ رجال الكشّي ، ص 14 ، ح 33 ؛ وص 18 ، ح 42 ؛ دلائل الإمامة ، للطبري ، ص 48 ؛ الاختصاص ، ص 341 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 259 ؛ تفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، ص 120 ، ح 63 ؛ تفسير فرات الكوفي ، ص 171 ، ح 170 ، وعن المصادر المذكورة في بحارالأنوار في مواضع متعدّدة .