وافراً ، فانظُروا عِلْمَكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإنَّ فينا - أهلَ البيت - في كلّ خَلَفٍ عُدولًا يَنفون عنه تحريفَ الغالين ، وانتحالَ المبطلين ، وتأويلَ الجاهلين » .
شرح
قال والدي قدّس سرّه :
قد يقال : إنّ هذا الخبر يدلّ على ما ادّعاه الأوّل لأجل منع فاطمه عليها السلام ، والحال أنّ الأصحاب لم يتوجّهوا إليه .
ويمكن الجواب بأنّ المراد نفي التوريث من حيث النبوّة ، وأمّا من حيث غيرها فالميراث منهم . ويدلّ عليه إرث العلماء منهم ، فإنّه إنّما يتعلّق من حيث النبوّة ؛ حيث إنّ العلماء ورثة الأنبياء في هذا الخبر ، فلمّا ذكر عليه السلام ذلك أراد نفي إرادة توريث المال ، بل العلم .
انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه .
وبه تمّ ما رأيته بخطّه - قدّس سرّه - في مجموعة على هذه الأحاديث التي نقلت كلامه عليها ، وقد رأيته بعد ما كتبت مضمون ما تقدّم في حاشية المعالم ، وفّق اللَّه لإتمامها ولكلّ ما له فيه رضى .
قوله عليه السلام فيه : ( فَانْظُروا علمَكم هذا عمّن تأخُذُونَه ؟ فإنّ فينا أهلَ البيتِ في كلّ خَلَفٍ عدولًا يَنْفُونَ عنه تحريفَ الغالينَ ، وانْتِحالَ المُبطلينَ ، وتأويلَ الجاهلينَ ) .
قوله عليه السلام : « فانظروا . . » أمر لمن يأخذ العلم بأن لا يأخذه إلّاممّن ورّث العلم من الأنبياء ، وأن لا يأخذ إلّا ما وصل منهم إلى العلماء على سبيل الإرث .
وفي الإشارة بهذا إشارةٌ إلى أنّ غيره ليس من العلم الذي يُنتفع به ، فمن أراد أخذه أخَذَه من أيّ من شاء ، لا أنّه أمرٌ بأخذه ، بل هو للدلالة على أنّ ما كان كذلك فليس بشيء وليس له معدن .
ثمّ بيّن عليه السلام مواضع أخذه ؛ لأنّ الحقّ كثيراً مّا يشاب بالباطل ، وبسبب عدم التميز يذهب الباطل بالحقّ ويترتّب عليه مفاسد الاختلاف .