ومن فَرَّطَ تَوَرَّطَ ، ومن خافَ العاقبةَ تَثَبَّتَ عن التوغُّلِ فيما لا يَعلَمُ ، ومن هَجَمَ على أمرٍ بغير عِلْم جَدَعَ أنفَ نفسه ، ومَن لم يعلَمْ لم يفهَمْ ، ومَن لم يفهَمْ لم يَسلَمْ ، ومن لم يَسلَمْ لم يُكرَمْ ، ومَن لم يُكرَمْ يُهْضَمْ ، ومَن يُهْضَمْ كانَ ألْوَمْ ، ومن كانَ كذلك كانَ أحْرى أن يَنْدَم » .
شرح
ويمكن أن يراد بالأصل الصفات الحميدة والخلال الحسنة ونحو ذلك ، وله شواهد ، فمن ارتكبها كان لين القلب ، دقيق الكبد ، ومن تَرَكَها كانَ قاسي القلب ، غليظ الكبد . وذلك كناية عن القسوة وضدّها أو الشدّة وضدّها ؛ واللَّه تعالى أعلم .
والكبد في بعض النسخ بالمثنّاة من تحت ، وفي بعضها بالموحّدة ؛ والمعنى على التقديرين ظاهر .
قوله عليه السلام فيه : ( ومَن فَرَّطَ تَوَرَّطَ ، ومَن خاف العاقبةَ تثبَّتَ عن التَّوَغُّلِ فيما لا يَعلَمُ ، ومَن هَجَمَ على أمرٍ بغير علمٍ فقد جَدَعَ أنفَ نفسه ) .
« الورطة » الهلاك ، و « تورّط » وقع في بليّة ، ويقال : أوغل القوم وتوغّلوا : إذا أمعنوا في سيرهم ، و « الوغول » : الدخول في الشيء ، و « جدع » - بالمهملة - : قطع .
والمعنى : من فرّط فيما يجب التحفّظ منه فقد وقع في الهلكة ، ومن خاف العاقبة « 1 » - وهي العقاب في الآجل والتعب والمشقّة في العاجل - تثبّت عن الدخول فيما لا علم له به ، والظاهر أنّ المقام للأوّل .
ومن هجم على أمر ممّا يجب الأخذ فيه بالعلم فقد نكل بنفسه بقطع أنفه ، وهو كناية عن فعله بنفسه كهذا الأمر الشنيع الذي يظهر للناس ولا يخفى على أحد ممّن يراه .
وباقي الحديث ظاهر ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . في حاشية « د » : « في القاموس : العاقبة : أجر كلّ شيء ؛ والعقبى : جزاء الأجر ( منه ) » .