تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
30 . محمّد بن يحيى رَفَعَه ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : « من استَحكمَتْ لي فيه خَصلةٌ من خصال الخير احتَمَلْتُه عليها ، واغتفَرْتُ فقدَ ما سِواها ، ولا أغْتفِرُ فَقْدَ عقلٍ ولا دينٍ ؛
شرح
قوله عليه السلام في حديث محمّد بن يحيى : ( من استَحكمَتْ لي فيه خَصلةٌ من خِصالِ الخيرِ احتَمَلْتُه عليها ، واغتفَرْتُ فَقْدَ ما سواها ، ولا أغتَفِرُ فَقدَ عقلٍ ولا دينٍ ؛ لأنّ مُفارَقَةَ الدينِ مُفارقةُ الأمنِ ، فلا يَتَهَنَّأُ بحياةٍ مع مَخافةٍ ، وفَقْدُ العقلِ فَقْدُ الحياةِ ، ولا يُقاسُ إلّابالأموات ) . قوله عليه السلام : « لي » يمكن أن يكون ذكره لإفادة أنّ الاستحكام بحسب الظاهر أو بما يقوله الناس غير معتدّ به ، بل المعتبر ما ظهر لي من ذلك وتحقّق ، فالاستحكام متضمّن لهذا المعنى مع إفادته أصل معناه . أو أن يكون معناه أنّ تلك الخصلة استحكمت لمحبّتي والانقياد إليّ ومعرفة حقّي ، فإذا كانت لغير ذلك لم يعتدّ بها وإن سمّاها الناس خيراً ووصفوها بالاستحكام ، فإنّه لا خير في غير ما يرضيه عليه السلام ، فالاستحكام يكون لغير الخير . وقوله عليه السلام : « احتملته عليها » يحتمل أوجهاً : الأوّل : أن يكون « على » فيه للتعليل ، كما قيل في قوله : (لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ »« 1 » فالمعنى : تحمّلته بسببها . وهذا هو الظاهر . وفي معنى التحمّل ما يدلّ على أنّها لا تكفي إلّامن جهة التحمّل ، لاأنّها كافية له عن غيرها من خصال الخير . والثاني - وهو وجه في الجملة - أن تكون بمعنى المصاحبة ، كما قيل في قوله تعالى :« وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ »« 2 » . والثالث كذلك ، وهو أن تكون بمعنى الباء ، كما قيل في « اركب على اسم اللَّه » . وهذا قد يرجع إلى الثاني .
هامش
( 1 ) . الحجّ ( 22 ) : 37 . ( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 6 .