تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
والعاقلُ غفورٌ ، والجاهلُ خَتورٌ ، وإن شئتَ أن تُكْرَمَ فَلِنْ ، وإن شئتَ أن تُهانَ فَاخْشُنْ ، ومن كَرُمَ أصلُه لانَ قْلبُهُ ، ومن خَشُنَ عنصرُه غَلُظَ كبدُه ،
شرح
أي وليّ مَن عرفه المعرفة المأمور بها على وجهها ، وعدوّ من تكلّف معرفته أو تكلّفه في المعرفة . وإيجاز الحذف من فنون البلاغة ، خصوصاً مع تقدّم ما يدلّ على المحذوف ، وذلك إمّا بأن يعرفه بغير المعرفة المأمور بها ، كأن يجعل له شريكاً ، أو يصفه بما لا يجوز عليه تعالى ونحو ذلك ، أو بأن لا يطيعه فيما امر به ونهي ، فإنّ ذلك داخلٌ في عدم المعرفة أو كمالها على بعض الوجوه . فمن ادّعى معرفته مع ما ذكر فهو متكلّف لها ، غير داخلٍ إليها من بابها ؛ وهو معنى « 1 » التكلّف ، فإنّه يتعب نفسه على غير طائل ، بخلاف الأوّل ، فإنّه على يقين من المعرفة والثواب عليها ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام : ( والعاقِلُ غفورٌ ، والجاهلُ خَتورٌ ، وإن شِئتَ أن تُكرَمَ فَلِنْ ، وإن شئتَ أن تُهَنَ فَاخْشُنْ . . . ) . « الختر » الغدر والخديعة ، وفي بعض النسخ « تُهان » وهو أنسب ب « تكرم » ؛ لأنّه من الهوان . وتهن من الوهن وهو الضعف ؛ والمعنى « 2 » ظاهر . قوله عليه السلام : ( ومَن كَرُمَ أصلُه لانَ قلبه ، ومن خَشُنَ عُنصرُه غَلُظَ كَبِدُه ) . « العنصر » الأصل . ويحتمل - واللَّه أعلم - أنّ ذكر مثل هذا ليفعله الناس ، فإنّ ذلك مقدور ، فمن لانَ قلبُه كانَ فعلُه كفعل كريم الأصل إذا فعل بمقتضى كرم أصله ، وإن كان أصله غير كريم ؛ ومن غلظ كبده كانَ فعلُه « 3 » كفعل رديٌ الأصل كذلك ، وإن كان أصله كريماً .
هامش
( 1 ) . في « د » : « بمعنى » . ( 2 ) . في « ج » : « هو » . ( 3 ) . في « د » : « فعَل » .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 206 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )