واللَّهُ وليُّ مَنعَرَفَه ، وعدوُّ من تكلَّفَهُ ،
شرح
وفي بعض الأخبار الآتية دليل على ذلك ، وهو ما روي في باب النوادر عن طلحة بن زيد من قوله عليه السلام : « فالعلماء يحزنهم ترك الرعاية ، والجُهّال يحزنهم حفظ الرواية » « 1 » .
انتهى كلام والدي أعلى اللَّه مقامه .
وما ذكره من كون الإضافة بيانيّة يؤول إلى ما ذكرته .
وقوله في النظر « إذا الظاهر حينئذٍ شقيّان » يمكن أن يجاب عنه بأنّ فعيلًا يسوغ فيه مثل هذا ، أو إنّه من قبيل نحن بمّا عندنا وأنت بما عندك راض . لكنّه في هذا المقام خلاف الظاهر كما أفاده . والتوجيه الذي حكاه لا يخلو من اضطراب وعدم انتظام في اللفظ والمعنى يَظْهَرُ لمن تأمّله حقّ التأمّل .
فإن قلت : إذا كان المعنى - على تقدير الإضافة البيانيّة وكون « العالم » خبر مبتدأ محذوف - واحداً ، كان الترجيح للإضافه للسلامة من الحذف .
قلت : مجرّد السلامة من الحذف لا يصلح مرجّحاً مطلقاً ، فإنّه ربما كان اقتضاء المقام وبلاغة الكلام وسلاسته في الحذف ، وأنت إذا تأمّلت هذا المقام تجد في الحذف وتنكير « نعمة » والاستيناف مالا يوجد مع الإضافة .
فإن قلت : هل يجوز أن يكون « العالم » مبتدأ و « نعمة » الخبر ، والأصل : العالم نعمة بين المرء والحكمة .
قلت : تقديم الظرف على الخبر مع تقديم الخبر على المبتدأ يمنع من هذا ، فإنّه يصير كلاماً من غير التراكيب المتعارفة في كلام الفصحاء على تقدير جوازه بحسب قواعد العربيّة ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( واللَّهُ وَليُّ مَن عَرَفَه ، وعدوُّ مَن تَكَلَّفَه ) .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 49 ، باب النوادر ، ح 6 .