شرح
الحكمة ، بل ربما كان توبيخاً لمن حصل غيرها من العلوم التي لا دَخْلَ لها بها ، فصار له بذلك شهرة يظنّ الجاهل به معرفة الحكمة التي هي أحكام اللَّه ، ونحوها ممّا تقدّم ويأتي من معاني الحكمة .
وفي ذكر الشقيّ والعدول عن المقابلة بالشقاء تنبيهٌ على أنّ الجاهل متّصف بالشقاوة ، وأنّ الحكمة لا ينبغي أن تطلب من الجاهل الشقيّ وأن يجعل واسطة بين الحكمة وطالبها .
ويحتمل أن يكون الأصل : « والجاهل شقاء بينهما » للمقابلة المذكورة ، وكثيراً مّا يلتبس على الكتبة غير العارفين ما يكتب بالألف ، فيكتبونه بالياء وبالعكس توهّماً أنّه مقصورٌ أو لعدم التمييز ، ويكون هذا من هذا القبيل ، ولكن مع صحّة الأوّل لا يحتاج إلى هذا ؛ واللَّه أعلم .
وكتب والدي طاب ثراه على هذا ما صورته :
الذي يظهر لي من الخبر أنّ قوله : « نعمة العالم » مضاف ومضاف إليه ، والإضافة لاميّة ، والمعنى أنّ بين المرء والحكمة نعمة للعالم ، وهي العلم . ويحتمل أن تكون الإضافة بيانيّة ، أي نعمة هي العالم . والجاهل شقيّ بينهما لحرمانه النعمة على الأوّل ، وحصول الشقاء مقابل النعمة على الثاني .
ثمّ قال :
ونقل عن بعض محقّقي المعاصرين أنّ المراد كون العالم شقيّاً لتعبه على تحصيل العلم ؛ لقوله تعالى :« طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى »« 1 » والجاهل شقيّ لفوات هذه الحالة عنه ، فهو تعبان أيضاً .
وفيه نظر : أمّا أوّلًا ، فمن جهة اللفظ ؛ إذا الظاهر حينئذٍ شقيّان . وأمّا ثانياً ، فلأنّ الجاهل مستريح ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 1 - 2 .