لأنَّ مفارَقةَ الدين مفارَقَةُ الأمن ، فلا يَتهنّا بحياة مع مَخافةٍ ، وفَقْدُ العقل فَقْدُ الحياة ، ولا يُقاسُ إلّابالأموات » .
شرح
والرابع - وهو أبعدها - : أن يكون الإتيان ب « على » لذكر الاحتمال ، دون التحمّل ، بمعنى حمله على هذه الخصلة دون تركه من غير حمل لأجل غيرها .
والخامس : أن يكون بمعنى الاستعلاء المجازي . والظرف مستقرّ ، أي كائناً عليها . أو مستقّراً ؛ أو لغو بمعنى كونه ثابتاً أو مقيماً إن لم يكن من المستقرّ . وهذا أيضاً بعيد ، لكنّه وجه في الجملة .
إذا تقرّر هذا ، فالمعنى - واللَّه أعلم - أنّ من تمكّنت فيه خصلة واحدة من خصال الخير بحيث صارت له كالملكة والسجيّة يتحمّله عليه السلام على ما فيه من عدم وجود غيرها من خصال الخير فيه .
ويمكن أن يكون المراد به من لم يكن فيه مع ذلك شيء من خصال الشرّ ، أو شرّ يرجى إصلاحه من جهة الاستحكام ، وكون ذلك له عليه السلام ولا يتحمّل من كان فاقداً للعقل أو فاقداً للدين على معنى منع الخلو ، دون الجمع .
وقوله عليه السلام : « لأنّ مفارقة الدين . . . » يحتمل وجهين :
أحدهما : أنّ من فقد الدين لا يحصل معه أمن ، فإنّ من كان فاقداً لدين كان عدوّاً لذي الدين ، فالخوف منه دائماً متوقّع مع الصحبة ، ومع الخوف لا يتهنّأ الخائف بحياة .
وكلامهم عليهم السلام في مثل هذا لتعليم الناس ، فلا يرد علمهم « 1 » بمن يحصل منه ذلك .
و « فقد العقل » أي عقل الأشياء ، أو العقل الغريزي . والأوّل أنسب بالسياق ، والثاني بفقد الحياة والقياس بالأموات .
ويمكن التوجيه بما يوافق الأوّل أو يوافقه الأوّل من المتحمّل مبنيّاً للمفعول فقد لحياة المتحمّل مبنيّاً للفاعل ، إمّا لأنّه مع عدم العقل يكون من تحمّله كفاقد الحياة ؛
هامش
( 1 ) . في « ب ، ج » : « عليهم » .