31 . عليُّ بن إبراهيم بن هاشم ، عن موسى بن إبراهيم المحاربيّ ، عن الحسن بن موسى ، عن موسى بن عبداللَّه ، عن ميمون بن عليّ ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إعجابُ المرءِ بنفسه دليلٌ على ضَعْف عقلِه » .
شرح
إذ الضرر منه دائماً متوقّع . وقد يفرق بينه وبين فاقد الدين بأنّ فاقد الدين قد يبعثه العقل على ما لا يصل إلى مرتبة فقد الحياة ، بل إلى مرتبة الخوف ؛ ولهذا كان التعبير في الأوّل ب « لا يتهنّأ بحياة مع مخافة » ، وفي الثاني . « بفقد الحياة » . وإمّا لأنّ مع عدم المناسبة بين شخصين كعاقل وجاهل مع دوام الصحبة يكون العاقل كفاقد الحياة .
وقد يفرق في هذا المثال بين العاقل والجاهل ، فإنّ الجاهل قد لا يسمّى حينئذٍ فاقد الحياة ؛ فلهذا لم أقل يكون أحدهما كفاقد الحياة ؛ ومن كانت هذه حاله لا يقاس إلّابالأموات .
الوجه الثاني : أن يكون المعنى : أنّ مفارقة الدين مفارقة لأمن من فارق الدين من العذاب باعتبار وجود العقل ، فلا يتهنّأ بحياة مع مخافة ، وفقد العقل فقد لحياة الفاقد ؛ لأنّ غير العاقل لا ينتفع بحياته كما ينتفع العاقل في تحصيل ثمرة الحياة ، فهو كغير الحيّ أو غير حيّ بالحياة المعتبرة ؛ ومن كان كذلك فحكمه حكم الأموات من حيث إنّ الميّت كما لا يحصل منه بعد الموت ما يترتّب عليه ثمرة ، فكذا غير العاقل ، كما في قوله تعالى :« أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ »« 1 » ، وقوله تعالى :« صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ »« 2 » ونحو ذلك .
ومن هذين الوجهين يظهر احتمال وجهٍ آخَرَ مركّبٍ منهما ؛ أو وجهين ، أحدهما أبعد من الآخر ، وكان السياق يقتضي ترجيح الوجه المتقدّم من الوجهين السابقين ؛ واللَّه تعالى أعلم .
وعلى كلّ تقدير ينبغي قراءة « يتهنّأ » مبنيّاً للمفعول ، وإن توهّم مناسبة بناء الفاعل لبعض الوجوه ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .
قوله عليه السلام في حديث ميمون : ( إعجابُ المرءِ بنفسِه دليلٌ على ضَعفِ عقلِه ) .
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 42 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 18 .