اللَّهُ قلبَه للإيمان ، وأمّا سائرُ ذلك من موالينا فإنّ أحدَهم لا يخلو من أن يكونَ فيه بعضُ هذه الجنودِ حتّى يَستكملَ ، ويَنْقى من جنود الجهل ، فعند ذلك يكونُ في الدرجة العُليا مع الأنبياء والأوصياء ، وإنّما يُدْرَكُ ذلك بمعرفة العقل وجنوده ، وبُمجانبة الجهل وجنودِه ؛ وَفَّقنا اللَّهُ وإيّاكم لطاعته ومَرضاتِه » .
15 . جَماعةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « ما كَلَّمَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله العبادَ بكُنْهِ عقله قطُّ » .
وقال : « قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّا - معاشِرَ الأنبياء - امِرْنا أن نُكَلِّمَ الناسَ على قَدْر عقولهم » .
شرح
قوله عليه السلام : ( وأما سائرُ ذلك من موالينا فإنّ أحدَهم لا يخلو من أن يكون فيه بعضُ هذه الجنودِ حتّى يَستكملَ ويَنْقى من جنود الجهل . . . ) .
معناه - واللَّه أعلم - : وأمّا بقيّة الناس الذين ذكر منهم النبيّ والوصيّ والمؤمن الذين هم شيعتهم عليهم السلام وموالوهم ومحبّوهم لا غيرهم ، فلا يخلو أحدهم من أن يكون فيه بعض جنود العقل حتّى يستكمل ويحصل جميع الجنود ، فيكون نقيّاً من جنود الجهل إن فعل ذلك وطلب الكمال وحصّله ، فإن فعل ذلك يكون في الدرجة العليا .
ويفهم منه أنّ غير الشيعة ليسوا كذلك ، وذلك لأنّ صاحب الجنود قد ضيّعوه ولم يحصلوا منه على شيء يعتدّ به ، والجنود تابعة للسلطان ، فما كان منها بصورة السلطان وصورة بعض الجنود ، فليس منها كما تقدّم في معاوية ، نعم إذا حصل صاحب الجند أمكن تحصيله . وقد تقدّم بقيّة ما يتعلّق بهذا المقام ؛ واللَّه تعالى أعلم .
قوله عليه السلام في حديث ابن فضّال : ( ما كَلَّمَ رسولُاللَّه صلى الله عليه وآله العبادَ بكُنْهِ عقله قطُّ ، وقال . . . ) .
لا شبهة في أنّ عقول غير المعصومين ناقصة بالنسبة إلى عقولهم عليهم السلام ، ومخاطبة من لا يدرك بعقله المخاطب به قد تكون سبباً لعدم القبول ، وبالعقل يعرف المكلّف نبوّة النبيّ ونحوها ؛ فلهذا كان كلامهم لهم على قدر عقولهم . وبتفاوت العقول يتفاوت الكلام ، ومقتضى العقل والتأسّي بهم أن يكون غيرهم ممّن يكلّم الناس كذلك .
فإن قلت : عقول الأنبياء عليهم السلام كاملة ، ومن خلاف العمل بمقتضى العقل كلامُ