ص 23
والسعادةُ ، وضدّها الشقاوةَ ؛ والتوبةُ ، وضدّها الإصرارَ ؛ والاستغفارُ ، وضدّه الاغترارَ ؛ والمحافَظَةُ ، وضدّها التهاونَ ؛ والدعاءُ ، وضدَّه الاستنكافَ ؛ والنشاطُ ، وضدّه الكَسَلَ ؛ والفَرَحُ ، وضدَّه الحَزَنَ ؛ والأُلْفَةُ ، وضدَّها الفُرْقَةَ ؛ والسخاءُ ، وضدَّه البخْلَ .
فلاتجتمعُ هذهالخصالُ كُلُّها منأجنادِ العقلِ إلّافينبيّ أو وصيّ نبيّ ، أو مؤمن قد امتحَنَ
شرح
قال في الغريب : وإنّما سمّي العقل حكمة لأنّه يمنع صاحبه من الجهل « 1 » . فيمكن اعتباره بنوع مغايرة لأصل العقل ليكون من جنده .
قوله عليه السلام : ( والسعادةُ ، وضدّها الشقاوةَ ) .
لا شبهة في أنّ من كان عاقلًا ، أي عاملًا بعقله ، كان سعيداً ، ومن كانَ جاهلًا كذلك كانَ شقيّاً . ومع القدرة على سلوك طريق يكون به الإنسان سعيداً وطريق يكون به شقيّاً ترجعان « 2 » إلى الاختيار .
قوله عليه السلام : ( والفَرَحُ ، وضدّه الحَزَنَ ) .
وجهه أنّ العاقل لا يحزن على ما فات ؛ لدلالة عقله إيّاه على عدم الفائدة في الحزن ، وبعثه على الرضا بقضاء اللَّه ، فيكون فَرِحاً فيما يحزن منه الجاهل ، مسروراً بما يساء منه ؛ فلا ينافيه ما قد يحزن له المؤمن من نحو حزنه على ما فات منه من التقصير ، أو ممّا يعدّه تقصيراً ونحوه ؛ ولا قوله تعالى :« وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »« 3 » فإنّ لهذا مقاماً آخر ، وهو الفرح بما يحصل له ويقع في يده ولا يفوته ، فهو مقيّد بنحو هذا . والمؤمن يفرح بما فيه رضاه تعالى ، سواءٌ فاتَه أم لم يَفُتْهُ .
وبالجملة ، فالتقييد لابدّ منه في الجميع ؛ واللَّه أعلم .
وقد يقال : إنّ من جمع هذه الخصال ووصل إلى مرتبة الرضا بالقضاء لا يعتريه غمّ ولا حزن أصلًا ، وإن حصل ما يشبههما منه ، فليس منهما ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه .
هامش
( 1 ) . تفسير غريب القرآن ، للطريحي ، ص 495 .
( 2 ) . في « ب » : « قد ترجعان » .
( 3 ) . الحديد ( 57 ) : 23 .