تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
17 . عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن جعفر بن محمّد الأشعريّ ، عن عبيداللَّه الدهقان ، عن دُرُستَ ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « أكْمَلُ الناسِ عقلًا أحْسَنُهم خُلُقاً » . ص 24 18 . عليٌّ ، عن أبي هاشم الجعفريّ ، قال : كُنّا عند الرضا عليه السلام فتذاكرنا العقلَ والأدبَ ، فقال : « يا أبا هاشم ، العقلُ حِباءٌ من اللَّه ، والأدبُ كُلْفَةٌ ، فمن تكلّفَ الأدبَ قَدَرَ عليه ، ومن تكلّفَ العقلَ ، لم يَزدَدْ بذلك إلّاجهلًا » .
شرح
والمعنى على الأوّل أنّ الخدائع تجعلها كاللحم الخالي من الدم في عدم قوامه بما فيه حياته ، من غير نظر إلى إخراج الفاسد منه ؛ لأنّ ذلك من فعل العاقل لا الجاهل . وعلى الثاني كالقطعة من الدم ، وإذا وصل القلب إلى هذه الحالة سقط من الانتفاع به ، وذلك بخلاف قلوب متابعي العقل ، فإنّ الخدائع لا تجد إليها سبيلًا ؛ واللَّه تعالى أعلم بمقاصد أوليائه . قوله عليه السلام في حديث إبراهيم بن عبد الحميد : ( أكملُ الناسِ عقلًا أحْسَنُهُم خُلقاً ) . « الخُلق » بالضمّ والضمّتين ، وقد تقدّم معناه ، وإذا كان الإنسان حَسَن الخلق ، كانَ العقلُ معه مستريحاً في انقياده إليه وتسخيره ، بخلاف ما إذا كان سيّء الخلق ، فإنّه يضعف عن مقاومته ويقوى به جانب الجهل وجنوده . وقد يتحقّق كمال العقل في الجملة ولو بالإضافة مع عدم إساءة الخلق ، أو معها كذلك ، وبه يتمّ التفضيل ، وقد يكون من باب قوله تعالى :« وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ »« 1 » . والأمر باتّباع محاسن الأخلاق واجتناب مساويها كثيرٌ ، وهذا إنّما يكون بعد إعطاء القدرة على تحصيلها ، فإذا عمل بمقتضى العقل وأجهَدَ نفسه في تحصيلها ، كانَ عقله كاملًا ، والكمال متفاوت ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث أبي هاشم الجعفري : ( يا أباهاشم ، العقلُ حباءٌ من اللَّه ،
هامش
( 1 ) . الروم ( 30 ) : 27 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 188 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )