تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
19 . عليُّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن يحيى بن المبارك ، عن عبداللَّه بن جَبَلَةَ ، عن إسحاق ابن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت له : جُعِلْتُ فداك ، إنَّ لي جاراً كثيرَ الصلاةِ ، كثيرَ الصدقةِ ، كثيرَ الحجِّ لا بأس به ؟ قال : فقال : « يا إسحاقُ ، كيف عقلُهُ ؟ » ، قال : قلت له : جعلت فداك ليس له عقلٌ ، قال : فقال : « لا يرتفعُ بذلك منه » .
شرح
والأدبُ كُلْفَةٌ ، فمن تكلّفَ الأدبَ قَدَرَ عليه ، ومن تكلّفَ العقلَ لم يَزْدَدْ بذلك إلّاجهلًا ) . « الحبا » ككتاب : العطاء بلا جزاء ، فالعقل عطاء من اللَّه سبحانه لعبده لأجل نفعه بمتابعته ، وترتّب الثواب الجزيل له عليها ، والأدب ممّا يقتضيه العقل ، فإذا لم يكن حاصلًا يقدر الإنسان على أن يحمل نفسه مشقّة تحصيله ، فتحصيله مقدورٌ له ، بخلاف العقل بمعنى الغريزة ، فمن أراد أن يزيد في عقله الذي أعطاه اللَّه تعالى إيّاه وقسمه له ، لم يقدر على ذلك ، فلو تكلّفه لم يزدد به إلّاجهلًا ؛ لأنّه ينتقل من الجهل البسيط إلى الجهل المركّب ، فيزيد جهله . ثمّ يرتّب عليه ما يتوهّم أنّه من مقتضى العقل ، فكلّ ما يترتّب عليه يكون زيادة في الجهل ، أو أنّه يزيد بذلك زيادة العقل لأجل رفع الجهل بمالا يصل إليه بما عنده من العقل ، فيزيد بذلك جهله ، فينبغي طلب الزيادة من واهب الأصل الذي لا يخيب سائله . وفيه دلالة على عدم حصول العقل المكتسب بقدرة العبد ، إلّاأن يُراد به ما يَحصل من مقتضى العقل الغريزي ويترتّب عليه ، فمن سمّى مثل هذا عقلًا مكتسباً فلا نزاع معه ، فهو غير العقل المقسوم الذي لا يقدر العبد على زيادته ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام في حديث إسحاق بن عمّار بعد قوله له : جعلتُ فداك ، إنّ لي جاراً كثير الصلاة ، كثير الصدقة ، كثير الحجّ لا بأس به : ( يا إسحاق كيف عقلُه ؟ قال : قلتُ : جُعلتُ فِداك ليس له عقلٌ ، قال : فقال : لا يَرتَفِعُ بذلك منه ) . في بعض النسخ « لا ينتفع بذاك منه » . والمعنى على الأوّل أنّ هذا الشيء الكائن منه مع عدم العقل لا يحصل به الرفعة عنداللَّه أو رفعة بسببها ، يقال : إنّه رفيع المنزلة بوصفه بذلك .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 189 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )