يا هشام ، إنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يقول : إنَّ من علامة العاقل أن يكونَ فيه ثلاثُ خصالٍ : يُجيب إذا سُئلَ ، وينطقُ إذا عجزَ القومُ عن الكلام ،
شرح
قوله عليه السلام فيه ( إنّ مِن عَلامةِ العاقلِ أنْ يَكونَ فيه ثَلاثُ خِصالٍ : يُجيب إذا سُئلَ ، ويَنطِقُ إذا عجَز القومُ عن الكلامِ ، ويُشيرُ بالرأي الذي يَكونُ فيه صَلاحُ أهلِه ، فمَن لم يَكُنْ فيه مِن هذه الخصال الثلاث « 1 » شيءٌ فهو أحمقُ ) .
لا شبهة في أنّ العاقل يدلّه عقله على أنّه إذا سُئل وكان عالماً بما سئل عنه أن يُجيب السائل بما يعلم ، وإذا لم يعلم أن يجيبه بعد العلم ، ومع المصلحة المسوّغة قد ينعكس الأمر ، والجميع داخلٌ تحت الجواب إذا سئل ، وفي ترك الجواب مخالفة لمقتضى العقل .
والجواب بما يخالف ليس بجوابٍ مطلوبٍ من العقلاء ليدخل تحت الجواب .
وقوله عليه السلام : « وينطق إذا عجز القوم » معناه - واللَّه أعلم - أنّ العقل يقتضي أنّه متى تكلّم القوم بالصواب ، فماداموا يتكلّمون به فالعاقل في راحة من الكلام وغناء عنه .
وقد ورد في الحديث « أنّ راحة اللسان في النطق ، وراحة العقل في الصمت » « 2 » .
فالعاقل يختار راحة عقله ، فإذا عجزوا عن الكلام بالصواب تعيّن عليه الكلام ، وحينئذٍ تصير راحة العقل في النطق ؛ فإنّ قوله عليه السلام : « وينطق إذا عجز القوم » يدلّ على أنّ راحة العقل ليستْ في مطلق الصمت ، بل في الصمت المستغني به عن النطق .
فإن قلت : قد ورد « تكلّموا في العلم تبيّن أقداركم » « 3 » كما يأتي ، و « تكلّموا تعرفوا » . « 4 »
هامش
( 1 ) . في « ألف ، ب ، د » : - / « الثلاث » .
( 2 ) . التحفة السنيّة ، للسيّد الجزائري ، ص 326 ؛ الصمت وآداب اللسان ، لابن أبي الدنيا ، ص 300 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 50 ، باب النوادر ، ح 14 .
( 4 ) . نهج البلاغة ، ص 545 ، الحكمة 392 ؛ غرر الحكم ، ص 209 ، ح 4025 ؛ معدن الجواهر ، للكراجكي ، ص 67 ، باب ما جاء في تسعة ؛ شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد ، ج 19 ، ص 340 ، ح 398 ؛ وفي بحارالأنوار ، ج 68 ، ص 291 ، باب السكوت والكلام . . . ، ذيل ح 62 ، عن نهج البلاغة .