ص 20
وقال الحسن بن عليّ عليهما السلام : إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهْلِها ، قيلَ : يا ابن رسول اللَّه ، ومَن أهلُها ؟ قال : الّذين قَصَّ اللَّهُ في كتابه وذَكَرَهم ، فقال :
« إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ » *
قال : هم أُولوا العقول .
وقال عليُّ بن الحسين عليهما السلام : مجالَسةُ الصالحين داعيةٌ إلى الصلاح ، وآدابُ العلماء زيادةٌ في العقل ، وطاعةُ ولاةِ العدلِ تمامُ العزّ ، واستثمار المال تمامُ المروءة ، وإرشاد المستشير قضاءٌ لحقّ النعمة ،
شرح
عقل منه ، وعدم تأمّل لما يترتّب عليه ممّا يلزم صاحب هذا المجلس . والواحدة من هذه الخصال تكفي لكونه محلّاً لذلك في الجملة .
والحماقة هنا إمّا من قبيل سلب العقل عن العاقل ، وهو الظاهر من المقام « 1 » ؛ وإمّا لتنبيه غيره لأن لا يفعل كفعله وإن كان بغير اختياره .
قوله عليه السلام فيه : ( إذا طَلَبْتُم الحوائجَ فاطلبوها من أهلها . . . ) .
أي إذا أردتم طلب الحوائج ، فاطلبوها من أهل العقول العاملين بمقتضى عقولهم ، فإنّه مَن كان كذلك ، كانَ محلّاً لأن يقضي الحوائج ، فإنّ تركه ذلك لا يجامع عقله ، والفرض أنّه عاقل بالمعنى المذكور .
قوله عليه السلام فيه : ( واستثمارُ المالِ تمامُ المروّةِ ) .
أي في استثماره مروّة تامّة ؛ لأنّه باعث على اجتناب ما فيه دناءة وخِسّة .
وذلك مروّة كاملة في نفسها لمن يقنع به ، ولا يميل به الدناءة معه إلى غيره ، فإنّ المراد استثماره لأجل رفع « 2 » ذلك . والمقامات تدلّ على مثل هذا التقييد في نحو هذا ،
هامش
( 1 ) . في « د » : - / « من المقام » .
( 2 ) . في « ألف » : « دفع » .