تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
ومن هذا القبيل دلالته على أنّ المراد استثماره على وجه لا ينافي المشروع . قوله عليه السلام فيه : ( وإرشادُ المُستشيرِ قَضاءٌ لحقِّ النعمةِ ) . وكفُّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحةُ البدن عاجلًا وآجلًا . يا هشام ، إنَّ العاقلَ لا يُحدِّثُ من يَخافُ تكذيبَه ، ولا يسألُ من يَخافُ منعَه ، ولا يَعِدُ ما لا يقدرُ عليه ، ولا يرجو ما يُعنَّفُ برجائه ، ولا يُقْدِمُ على ما يخافُ فوتَه بالعجز عنه » .
شرح
الظاهر أنّ المراد من النعمة فيه النعمة التي أنعم اللَّه سبحانه بها على المستشار بأن منحه من العقل والرأي السديد ما صار بسببه يُرجَع إليه في المشورة . وقوله تعالى لنبيّه عليه الصلاة والسلام :« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ »« 1 » لمصلحة اقتضت ذلك ، لا لكونهم أحسن رأياً منه . وهذا على تقدير أن يكون بمعنى الاستشارة ، ولو كان المراد منها مشاركَتهم في المشورة لمصلحة ، لم يرد ما ذكر ؛ واللَّه تعالى أعلم . قوله عليه السلام فيه : ( وكَفُّ الأذى من كمالِ العقلِ ، وفيه راحةُ البدنِ عاجلًا وآجلًا ) . لا شبهة في أنّ العاقل يعلم أنّ الأذى المنهيَّ عنه وَبالٌ وتَعَبٌ على صاحبه في الدنيا كخوفه ممّن يؤذيه وغيره من نحو السلطان ، فيتعب بدنه بحركة وضرب ونحوهما ، وقد يؤول إلى مرض ونحوه يحصلان من خوف وفكر ووساوس « 2 » ؛ وفي الآخرة بالعذاب بسبب ذلك ؛ ففي ترك الأذى راحة الدارين ، فمن كمال العقل - بمعنى متابعته في ترك ذلك - كفّ الأذى . ولا ينافي ذكر البدن مشاركة الروح في الراحة والتعب للبدن ، فإنّه يعبّر في مثله بالبدن ونحوه عمّا له زيادة تميز وظهور فيما تعلّق به شيء ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام فيه وهو آخره : ( يا هشام ، إنّ العاقلَ لا يُحَدِّثُ مَن يَخافُ تكذيبَه « 3 » . . . ) .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 159 . ( 2 ) . في « ج » : « وسواس » . ( 3 ) . في حاشية « د » : « حديث هشام هذا ، نقله الحسن بن شعبة في كتاب تحف العقول ، وفيه زيادة كثيرة عمّا هنا . [ راجع : تحف العقول ، ص 390 ] ( منه ) » .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 175 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )