ويُشيرُ بالرأي الذي يكونُ فيه صَلاحُ أهلِه ، فمن لم يكنْ فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمقُ .
إنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال : لا يَجلسُ في صدر المجلس إلّارجلٌ فيه هذه الخصالُ الثلاث ، أو واحدةٌ منهنّ ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجَلَسَ ، فهو أحمقُ .
شرح
قلت : لا منافاة ، فإنّ المقامات مختلفة ، فقد يقتضي المقام التكلّم بالصواب ، كما تقدّم ، فيعرف بكلامه الصواب وأنّه أهله ؛ وقد يقتضي المقام تكلّمه ؛ لجهل الحاضرين حاله ورتبته ونحو ذلك ؛ فالتقييد لابدّ منه . والجاهل ونحوه غير داخلين ، والضابط متابعة العقل صمتاً ونُطقاً ؛ واللَّه أعلم .
وقوله عليه السلام : « ويشير بالرأي الذي [ يكون ] فيه صلاح أهله » .
الظاهر منه عود ضمير « أهله » إلى الرأي ، وظاهر الإطلاق دخول غير المؤمنين بل غير المسلمين . وقد يؤيّد بما يدلّ بإطلاقه على نصح مطلق المستشير ، وحينئذٍ فيقيّد بما لا ضرر فيه على مؤمن أو مسلم ولا يخالف الشرع ونحو ذلك ممّا فيه صلاح المستشير .
أو يقال : إنّ نحو هذا مخصوص بالمؤمنين ، فإنّ مثل ذلك يكون متعلّقاً بهم كما تقدّم .
وفي التعبير ب « أهله » دون « صاحبه » أو « المستشير » ونحوه ما لعلّه تنبيه « 1 » على ذلك .
ويحتمل رجوع ضمير « أهله » إلى الصلاح لا على معنى الاستخدام ، فإنّ النصح غير مختصّ بأهل الصلاح بالمعنى المشهور مع احتماله ؛ واللَّه أعلم .
قوله عليه السلام فيه : ( لا يَجلسُ في صدرِ المجلسِ إلّارجلٌ فيه هذه الِخصالُ . . . ) .
لمّا كان الذي يجلس في صدر المجلس يتوجّه إليه الناس بالسؤال ، ويكون محلّاً للكلام بما ليس عند غيره وكذا المشورة ، كان جلوس هذا ناشئاً عن « 2 » قلّة
هامش
( 1 ) . في « ب » و « ج » : « ينبّه » .
( 2 ) . في « ب ، ج ، د » : - / « ناشئاً عن » .