شرح
وفي أمالي الشيخ بإسناده عن زر بن أنس قال :
سمعت جعفر بن محمّد عليه السلام يقول : « لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون كامل العقل ، ولن يكون كامل العقل حتّى يكون فيه عشر خصال : الخير منه مأمول ، والشرّ منه مأمون ، يستقلّ كثير الخير من نفسه ، ويستكثر قليل الخير من غيره ، ويستكثر قليل الشرّ من نفسه ، ويستقلّ كثير الشرّ من غيره ، ولا يتبرّم بطلب الحوائج قِبَلَه ، ولا يسأم من طلب العلم عمره ، الذلّ أحبّ إليه من العزّ ، والفقر أحبّ إليه من الغنى ، حسبه من الدنيا قوت ، والعاشرة - وما العاشرة - : لا يلقى أحداً إلّاقال هو خير منّي وأتقى ، إنّما الناس رجلان : رجلٌ خير منه وأتقى ، وآخَرُ شرّ منه وأدنى ، فإذا لقي الذي هو خير منه تواضَعَ له ليلحق به ، وإذا لقي الذي هو شرّ منه وأدنى ، قال : لعلّ شرّ هذا ظاهرٌ وخيره باطنٌ ، فإذا فعل ذلك فقد علا وسادَ أهل زمانه » « 1 » انتهى .
فقوله عليه السلام في هذا الحديث : « والعاشرة وما العاشرة » هو معنى قول أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه : « وهو تمام الأمر » ومعناهما تعظيم أمر العاشرة والتعجيب منها ، وأنّها أمر شاقّ عزيزُ الوقوع ، كتعظيم أمر القارعة في قوله تعالى« الْقارِعَةُ * مَا الْقارِعَةُ »« 2 » ونحوه .
وأنّها تمام أمر الإيمان إمّا بمعنى أنّها كمال أمره ، بحيث إذا حصلتْ دخل تحتها غيرها ، فإنّ من حصَّل هذه المرتبة هانَ عليه غيرها ؛ وإمّا بمعنى أنّ بها يختم هذا الأمر ، ولا يبقى بعده ما يحتاج إليه تمام الإيمان ، كما ختمتْ نبيّنا صلى الله عليه وآله النبوّة والرسالة ، وكان جامعاً لكمالات الأنبياء وزائداً عنهم .
وفي هذا الحديث قرينة على إرادة المؤمنين دون غيرهم ، فالأوّل مثله ؛ واللَّه تعالى أعلم .
هامش
( 1 ) . الأمالي ، للطوسي ، ص 153 ، المجلس 6 ، ح 5 .
( 2 ) . القارعة ( 101 ) : 1 - 2 .