تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وما تَمَّ عقلُ امرئ حتّى يكونَ فيه خصالٌ شتّى : الكفرُ والشرُّ منه مَأمونان ، والرشدُ والخيرُ ص 19 منه مَأمولان ، وفضلُ ماله مبذولٌ ، وفضلُ قوله مكفوفٌ ، ونصيبُهُ من الدنيا القوتُ ، لا يَشْبَعُ من العلم دهرَه ، الذلُّ أحبُّ إليه مع اللَّه من العزّ مع غيره ،
شرح
فالتفضيل حينئذٍ إمّا باعتبار اعتقاد العابد غير العامل في عبادته بمقتضى العقل فضلًا في عبادته ، نحو قول أمير المؤمنين عليه السلام : « فأبْدِلني بهم خيراً منهم ، وأبْدِلْهُم بي شرّاً منّي » ؛ « 1 » وإمّا بإرادة أفضل من تمام العقل ؛ وإمّا باعتبار كون المفضّل عليها مشتملة على ما هو عن عقل وغيره والذين« خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ». « 2 » والوجه الأوّل ، كأنّه خالٍ عن التكليف ؛ واللَّه تعالى أعلم . وقوله عليه السلام : « وما تمّ عقل امرئ . . . » أي ما تمّ عقله بمتابعته إيّاه في كلّ ما يدلّ عليه ، وعدم مخالفته في شيء ؛ أو ماتمّ بإتمام اللَّه تعالى له إيّاه بزيادته وتوفيقه حتّى يكون فيه خصال شتّى ، أي متفرّقة ، قلّما تجتمع في واحد بتوفيق اللَّه تعالى وهدايته ولطفه الزائد« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا »« 3 » ومَن جَمَعَها جَمَعَ غيرها من الخصال الحميدة . وآخر الخصال ينافي دخول المعصوم ليكون متميّزاً بغير هذه ، وذكر المؤمن في حديث الصادق عليه السلام الآتي يشعر بذلك وتعليمهم الناس يدلّ على المغايرة ، وليس منه تعليم غيرهم لغيرهم ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام فيه : ( والرشدُ والخيرُ منه مَأمولانِ ، وفضلُ مالِه مبذولٌ ، وفَضْلُ قولِه مَكفوفٌ ) .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 67 ، الخطبة 25 ؛ الغارات ، ج 2 ، ص 317 ؛ الفصول المختارة ، للفميد ، ص 169 ؛ المسائل‌العكبريّة ( ضمن مجموعة مصنّفات الشيخ المفيد ) ج 6 ، ص 35 ؛ مناقب آل أبي طالب ، لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 281 ، فصل في إجابة دعواته ؛ وفي بحارالأنوار ، ج 34 ، ص 159 ، باب سائر ما جرى من الفتن . . . ، ج 970 ؛ وج 42 ، ص 226 ، باب كيفية شهادته و . . . ، ج 37 عن نهج البلاغة . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 102 . ( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 69 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 168 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )