ثابتةٍ يُبْصِرُها ويَجِدُ حقيقتَها في قلبه ، ولا يكونُ أحدٌ كذلك إلّامَن كان قولُهُ لفعلِهِ مُصدِّقاً ،
شرح
الذين بهم مع العقل يُعرف اللَّه وأحكامه ، فمن ترك ذلك واعتمد على هواه ونحوه ، ففعله هذا فعل غير خائف ، وهذا كما يقال لمن يفعل شيئاً لا يرضى اللَّه :
أنت لا تخاف اللَّه ، ونحوه .
وتكرار « من لم يعقل عن اللَّه » ليترتّب عليه ما بعده ، فلو لم يذكر مرّة أخرى لفات هذا الغرض ؛ فتأمّل .
وقد تكرّر نحو هذا من أنّه ينبغي أخذ المعرفة عن اللَّه بواسطة أنبيائه ورُسُله والأئمّة عليهم السلام ، ومن لم يكن كذلك ، لم تحصل له المعرفة اليقينيّة التي يبصرها بقلبه ويجد حقيقتها فيه ، فيكون غير ثابت على ذلك وشاكّاً فيه ، بخلاف ما إذا أخذها من معدنها ، فإنّه يكون على بصيرة في ذلك ، مطمئنَّ القلب ، لا يعتريه تبدّل ولا تغيّر .
ففي هذا الحديث ونحوه نهيٌ وذمٌّ لمن كانت معرفته للَّهوعلمه بمجرّد الرأي والهوى والاستحسان والاجتهاد الذي لا يجوز ، ونهي عن العلوم التي لا تكون عن اللَّه ، فتكون ثمرتها مشقّة الدنيا والآخرة .
قوله عليه السلام فيه : ( ولا يكونُ أحد كذلك إلّامَن كانَ قولُه لفعلِه مُصدِّقاً ، وسِرُّه لعلانيته موافقاً ) .
هكذا فيما رأيته من النسخ بتقديم « 1 » قوله على فعله « 2 » ، وظاهر السياق العكس . ويحتمل أن يكون التقديم والتأخير سهواً من النسّاخ ، أو أنّ أصله « بفعله » بالباء ، ومصدّقاً حينئذٍ مبنيٌّ للمفعول ، فتصرّف النسّاخ فيه باللام لاشتباهها بها كثيراً في مثله .
ويمكن « 3 » توجيه ما في الأصل بأنّ الفعل إذا خالف القول ، كان كلّ منهما مكذّباً
هامش
( 1 ) . في « د » : بتقدّم » .
( 2 ) . في « ألف ، ب » : « لفعله » .
( 3 ) . في حاشية « ألف ، د » : « يمكن أن يكون المراد بالقول نحو الاستدلال على مرتبة أو حالة يفعل ما يقتضيه ، فإذااستدلّ عليها بما هو موافق ومقبول فقد صدّق القول الفعل . وهو كما ترى ( الف : منه ) ؛ ( د : منه دام ظلّه ) » .