تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يا هشام ، إنّ اللَّهَ حكى عن قومٍ صالحينَ أنّهم قالوا :
« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »
حين علموا أنّ القلوبَ تَزيغُ وتَعودُ إلى عماها ورَداها . إنَّه لم يَخَفِ اللَّهَ مَنْ لم يَعْقِلْ عن اللَّه ، ومن لم يَعْقِلْ عن اللَّه لم يَعْقِدْ قلبَه على معرفةٍ
شرح
فإنّ المراد « 1 » - واللَّه أعلم - أنّه لا يصل إلى مرتبة تكون نفسه غنيّة عن طلب ما فوقها ، بخلاف القانع ، فإنّه غنيّ وإن كان فقيراً . قوله عليه السلام فيه : ( إنّ اللَّه حَكى عن قومٍ صالحينَ أنّهم قالوا :« رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ »« 2 » حين عَلِموا أنّ القلوبَ تَزيغُ وتَعود إلى عَماها ورَداها ) . عودها إلى عماها ظاهرٌ فيمن كان زائغاً ثمّ اهتدى ، وغيره يمكن أن يكون باعتبار أنّ الإنسان بحسب طبعه يميل إلى الشهوات وما فيه فساده ؛ فكذا قلبه ؛ فإذا زاغت القلوب ، فقد عادَتْ إلى مقتضى طبعها وميلها وهواها ؛ أو أنّ الزيغ راجع إلى قسم منها ، والعود إلى آخَرَ . ويمكن عدم اعتبار معنى العود الأصلي كالرجوع ، فيقال : رجع إلى كذا وإن لم يسبق له كون به ونحوه . وإسناد الزيغ إلى اللَّه سبحانه كإسناد الخذلان والإضلال إليه ، وقد تقدّم بيان معناهما ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام فيه : ( إنّه لم يَخَفِ اللَّهَ مَن لم يَعْقِلْ عن اللَّه ، ومَن لم يَعقِلْ عن اللَّه لم يَعقِدْ قلبَه على معرفةٍ ثابتةٍ يُبْصِرُها ويَجِدُ حقيقتَها في قلبه ) . وجه كون هذا غير خائف من جهة أنّه بعد دلالة العقل له على الأنبياء ونحوهم
هامش
( 1 ) . في « ج » : « فالمراد » . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 8 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 165 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )