تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
يا هشام ، من أرادَ الغِنى بلا مالٍ ، وراحة القلبِ من الحَسَد ، والسلامةَ في الدين ، فَلْيتضرَّعْ إلى اللَّه عزّ وجلّ في مسألته بأن يُكَمِّلَ عقلَه ، فمن عَقَلَ قَنِعَ بما يكفيه ، ومن قَنِعَ بما يكفيه استغنى ، ومن لم يَقْنَعْ بما يكفيه لم يُدْرِك الغنى أبداً .
شرح
طلبها وتيأس منه ، ومن طلب الدنيا واشتغل بها عمّا يوصله إلى الآخرة وحرص عليها ، طلبته الآخرة أن يعمَل لها ، فإذا انقضى أجله واستوفى رزقه من الدنيا ، أتاه الموت فأراحه عن الدنيا وحالَ بينه وبينها ، ولم يحصل الآخرة . وتحتمل العبارة معنى آخر ، وهو أنّ الدنيا تطلبه لأجل أن يستوفي منها رزقه ؛ فتكون « حتّى » للتعليل ، لا للغاية كما في الأوّل ، وإذا طلبته لذلك فالرزق في الدنيا وطلبها لأجله لابدّ منه ، وهذا هو مقصود العقلاء من الدنيا ؛ ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة على الوجه المتقدّم ، أو طلبته فأجاب داعيها ، وهو الموت في وقت لا يترتّب له على إجابتها فائدة من حيث إنّ ذلك مشروط بالعمل وقد انقضى وقته ، فبموته فسدت دنياه ولم يحصل الآخرة . ولا يخفى الراجح بعد التأمّل في هذه الاحتمالات ؛ واللَّه تعالى أعلم . قوله عليه السلام فيه : ( مَن أرادَ الغِنى بلا مالٍ ، وراحةَ القلب من الحَسَد ، والسلامةَ في الدين ، فليتضرَّعْ إلى اللَّه عزّ وجلّ في مسألته بأن يُكَمِّلَ عقلَه . . . ) . تقدّم معنى إكمال العقل ، والمعنى ظاهرٌ ، فإنّه مع كمال العقل ومتابعته تترتّب عليه الفوائد المذكورة ، ولم يذكر عليه السلام في التفريع الحسد والسلامة في الدين ؛ لأنّه بالعقل والقناعة والغنى ينتفي ما ذكروا غيره ؛ واللَّه أعلم . قوله عليه السلام : ( ومَن لم يَقْنَعْ بما يَكفيه لم يُدْرِكِ الغِنى أبداً ) . معناه ظاهرٌ وجدانيّ ، فإنّا ما رأينا من أهل الدنيا مَن يقتصر منها على حدّ ، فهذا لا تستغني نفسه عن طلب زيادة الدنيا إلى أن يموت . ولا ينافيه تسميته غنيّاً ،