تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
يا هشام ، قليلُ العملِ من العالم مقبولٌ مُضاعَفٌ ، وكثيرُ العملِ من أهل الهوى والجهلِ مَردودٌ . يا هشام ، إنَّ العاقلَ رَضِيَ بالدون من الدنيا مع الحكمةِ ، ولم يَرْضَ بالدون من الحكمةِ مع الدنيا ، فلذلك رَبِحَتْ تِجارَتُهُم .
شرح
و « الربّانيّ » المنسوب إلى الربّ بزيادة الألف والنون ، وهو الكامل في العلم والعمل ؛ ذكره بعض المفسّرين . « 1 » ومعرفة العلم بالعقل ؛ لأنّ العقل دليلٌ لصاحبه على اتّباع الأنبياء ونحوهم ، وباتّباعهم يُعرف العلم الذي هو علم ما هو ، فمن لم يأخذ علمه عنهم لم يعرف العلم . قوله عليه السلام فيه : ( يا هشام ، قليلُ العملِ من العالم مقبولٌ مضاعفٌ ، وكثيرُ العمل من أهل الهوى والجهل مَردودٌ ) . المضاعفة إمّا تفضّل من اللَّه تعالى ، أو مضاعف باعتبار العلم والعمل . والعمل وإن كثر إذا لم يكن عن العلم الذي هو شرطه لا يستحقّ عليه ما يقابله ، فيكون ضائعاً . و « أهل الهوى » الظاهر أنّ المراد بهم مَن أخَذَ العلم عن غير أهله ، فسمّاه الناس عالماً وسمّى نفسه بذلك ؛ أو من كان علمه عن هواه . وهذا في الحقيقة لا يستحقّ التسمية بالعالم ، بل هو من أهل الهوى والرأي ونحوهما التي ترك العمل لأجل متابعتها . وأهل الجهل مَن عداهم من الجهّال . وتقديم أهل الهوى لتقدّم مرتبتهم في فساد العمل . ويحتمل إرادة الجميع من أهل الهوى . وذكر أهل الجهل للتنبيه على كونهم أهل جهل ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) . أحكام القرآن ، للجصّاص ، ج 2 ، ص 560 ؛ التبيان ، ج 3 ، ص 579 ؛ جامع البيان ، للطبري ، ج 3 ، ص 445 ؛ معاني القرآن ، للنحاس ، ج 1 ، ص 428 .
الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 162 | علي بن محمد بن الحسن بن زين الدين العاملي ( الشيخ علي الكبير )