تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أعانَ هواهُ على هَدْم عقلِه ، ومن هَدَمَ عقْلَه أفسَدَ عليه دينه ودنياه . يا هشام ، كيف يزكو عند اللَّه عملُكَ ، وأنت قد شغلتَ قلبَك عن أمر ربّك ، وأطعْتَ هواك على غلبة عقلك ؟ ! يا هشام ، الصبرُ على الوحدةِ علامة قوّةِ العقلِ ، فمن عَقَلَ عن اللَّه اعتزلَ أهلَ الدنيا والراغبين فيها ، ورَغِبَ فيما عند اللَّهِ ، وكانَ اللَّه انْسَه في الوحشة ، وصاحبَه في الوحدة ، وغِناهُ في العَيْلَةِ ، ومُعِزَّهُ من غير عَشيرةٍ .
شرح
ويحتمل كون « النور » فاعلًا ، وإن خالف السياق ، فإنّه يرجع في المعنى إلى التسليط . قوله عليه السلام فيه : ( ومَن هَدَمَ عقلَه أفسَدَ عليه دينَه ودُنياهُ ) . إمّا أن يُراد هَدْم أصل العقل فبترك العمل به يصيّره كالمهدوم الذي لا ينتفع به ؛ أو يُراد هَدْم الأثر المترتّب . وهو أظهر . وضمير « أفسد » يرجع إلى الهدم المدلول عليه بهدم ، ورجوعه إلى الموصول وإن كان أقرب معنى إلّاأنّه يلزم منه تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى ضميره المتّصل في غير باب ظنّ وفقد وعدم ، وقد منعه المحقّقون . ويمكن تأويله بنحو ما أوّلوا به ما استدلّ به على جوازه . ويحتمل أن يكون « أفسد » مبنيّاً للمفعول ، ولا يرد عليه ما ذكر ، وكما أنّ الدين يحتاج إلى العمل بمقتضى العقل ، فكذا الدنيا . قوله عليه السلام فيه : ( وأطَعتَ هَواك على غَلَبَةِ عَقلِك ) . أي على غلبة هواك عقلك ، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول . ويحتمل إضافته إلى الفاعل ، وذكر الغلبة حينئذٍ للتنبيه على أنّ الذي يستحقّ أن يكون غالباً هو العقل ، لا الهوى . قوله عليه السلام فيه : ( ياهشامُ ، الصبرُ على الوحدةِ عَلامَةُ قوّةِ العقلِ . . . ) .