أعانَ هواهُ على هَدْم عقلِه ، ومن هَدَمَ عقْلَه أفسَدَ عليه دينه ودنياه .
يا هشام ، كيف يزكو عند اللَّه عملُكَ ، وأنت قد شغلتَ قلبَك عن أمر ربّك ، وأطعْتَ هواك على غلبة عقلك ؟ !
يا هشام ، الصبرُ على الوحدةِ علامة قوّةِ العقلِ ، فمن عَقَلَ عن اللَّه اعتزلَ أهلَ الدنيا والراغبين فيها ، ورَغِبَ فيما عند اللَّهِ ، وكانَ اللَّه انْسَه في الوحشة ، وصاحبَه في الوحدة ، وغِناهُ في العَيْلَةِ ، ومُعِزَّهُ من غير عَشيرةٍ .
شرح
ويحتمل كون « النور » فاعلًا ، وإن خالف السياق ، فإنّه يرجع في المعنى إلى التسليط .
قوله عليه السلام فيه : ( ومَن هَدَمَ عقلَه أفسَدَ عليه دينَه ودُنياهُ ) .
إمّا أن يُراد هَدْم أصل العقل فبترك العمل به يصيّره كالمهدوم الذي لا ينتفع به ؛ أو يُراد هَدْم الأثر المترتّب . وهو أظهر .
وضمير « أفسد » يرجع إلى الهدم المدلول عليه بهدم ، ورجوعه إلى الموصول وإن كان أقرب معنى إلّاأنّه يلزم منه تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى ضميره المتّصل في غير باب ظنّ وفقد وعدم ، وقد منعه المحقّقون . ويمكن تأويله بنحو ما أوّلوا به ما استدلّ به على جوازه .
ويحتمل أن يكون « أفسد » مبنيّاً للمفعول ، ولا يرد عليه ما ذكر ، وكما أنّ الدين يحتاج إلى العمل بمقتضى العقل ، فكذا الدنيا .
قوله عليه السلام فيه : ( وأطَعتَ هَواك على غَلَبَةِ عَقلِك ) .
أي على غلبة هواك عقلك ، فهو من إضافة المصدر إلى المفعول . ويحتمل إضافته إلى الفاعل ، وذكر الغلبة حينئذٍ للتنبيه على أنّ الذي يستحقّ أن يكون غالباً هو العقل ، لا الهوى .
قوله عليه السلام فيه : ( ياهشامُ ، الصبرُ على الوحدةِ عَلامَةُ قوّةِ العقلِ . . . ) .