شرح
ولعلّ في ترك العقل هنا دلالة على أنّ معرفة اللَّه لا ينبغي أن يكون العقل وحده محكَّماً فيها ، أو جعله غالباً على غيره والأحاديث تؤيّده ، بل ينبغي الاقتصار على ما عرف سبحانه من نفسه ووصفها به سوى ما استثنى . وسيأتي إن شاء اللَّه تفصيلُ ذلك .
( وأعْلَمُهم بأمرِاللَّه أحْسَنُهم عقلًا ) .
لأنّ من علم أوامراللَّه تعالى كانَ ذلك عن عقل ، ومراتبه تتفاوت بتفاوت العلم « 1 » ، وبه يتفاوت حسن عقل الأشياء .
ويمكن أن يُراد بالأوّل الانقياد من غير العلم أو زيادته ، وبالثاني العلم أو زيادته ، ويُراد بالأمر كلّ ما يتعلّق بأمر اللَّه .
ويمكن أن يُراد بالأوّل معرفة الجزئيّات ، فإنّ المناسب لها الاستجابة والانقياد والتسليم ، وبالثاني الكلّيّات أو الأعمّ ، فإنّ الإنسان إذا كانَ أحسن عقلًا - أي متابعة لعقله - كانَ عالماً ؛ فتأمّل .
( وأكمَلُهم عقلًا أرْفَعُهم درجةً في الدنيا والآخرة ) .
يمكن أن يكون هذا مرتبةً فوق مرتبة الأحسن ، وهو الظاهر عن العدول عن الأحسن ، والمناسب لما قبله من أحسنهم وأعلمهم . وهذا يؤيّد كون مرتبة العلم فوق مرتبة المعرفة .
ولعلّ الأنسب على هذا أن يكون المعنى أحسن العباد استجابةً أحسنهم معرفة ، وأعلم أهل المعرفة أحسنهم عقلًا ، وأكمل أهل العقل أرفعهم درجةً ، أو أكمل الأحسن في المعرفة والعقل ، وأعلم الأحسن في المعرفة .
ويحتمل أن يكون « أكملهم عقلًا » المراد به الأحسن عقلًا ، والعدول إلى الأكمل للتنبيه على الوصف به .
هامش
( 1 ) . في « د » : « العقل » .