تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
يا هشام ، إنّ لكلّ شيء دليلًا ، ودليلُ العقل التفكّرُ ، ودليلُ التفكّرِ الصمتُ ، ولكلّ شيء مَطيّةً ، ومطيّةُ العقلِ التواضعُ ، وكفى بك جهلًا أن تركبَ ما نُهيتَ عنه .
شرح
الآخرة ، جَعَلَها كالسفينة . ومناسبة الإيمان للحشو ظاهرةٌ ؛ فإنّ السفينة إذا لم تكن مملوءة بمقدار ما فيه صلاحها كانَ ذلك سبباً لغرقها ، وكلّما خفّت وقَلَّ حَشْوها كانت في محلّ الخطر . ومناسبة الشراع للتوكّل من جهة أنّ مدار السير على الريح الموافق الذي يحرّك الشراع لتسير السفينة ، وهذا ممّا ليس في قدرة العبد ، بل ينبغي التوكّل على اللَّه في ذلك« وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ». « 1 » ( وقَيِّمُها العقلَ ) لأنّ القيّم هو الذي يقوم بأمر الشيء ويصلحه ، فكذلك العقل كلّ ما كان ناشئاً عن أمره ففيه الرشاد ، وهو لا يعقل « 2 » إلّاما فيه المصلحة ، فكان كالقيّم لهذه السفينة . ولمّا كانَ الشيء من الأعمال الصالحة ونحوها إنّما يكون مأخوذًا على وجهه من أهله بالعلم ، كانَ العلم دليلًا مستقلّاً ، فإنّ العقل وحده لا يكفي في الدلالة ، والعلم لا يكون إلّا عن العقل ؛ فلهذا كانَ دليل السفينة الذي به يتوصّل إلى الغرض المقصود . وسُكّان السفينة : ذَنَبها ومؤخّرها ، والصبر عاقبته محمودة ، وهو آخر ما قد يستعمله الإنسان بعد ما يتصوّره أو يفعله من إعمال الحيلة فيما يريده ولمناسبة كونه تابعاً دائماً للمقدّم وصبره على ذلك كسكون النفس معه عن الحركة والاضطراب لغيره ؛ واللَّه تعالى أعلم . قوله عليه السلام فيه : ( إنّ لِكلِّ شيءٍ دليلًا ، ودليلُ العقلِ التفكّرُ ، ودليلُ التفكّر الصمتُ ، ولكلِّ شيءٍ مَطيّةً ، ومَطيّةُ العقلِ التواضعُ ، وكفى بك جهلًا أن تَرْكَبَ ما نُهيتَ عنه ) .
هامش
( 1 ) . الطلاق ( 65 ) : 3 . ( 2 ) . في « ألف ، ب ، ج » : « لا يفعل » .