تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
الذين ينتفعون بالعظه ويتذكّرون بالتذكير ؛ واللَّه تعالى أعلم . و « الألباب » جمع لبّ ، وهو العقل ، وكأنّه مأخوذ من لبّ الشيء وهو خالصه ، فإنّ العقل خالص الإنسان ؛ أو من اللبّ بمعنى القلب ، فإنّ الإنسان بلا عقل كالقشر بلا قلب . يا هشام ، إنَّ لقمان قال لابنه : تواضَعْ للحقّ تَكُنْ أعقلَ الناسِ ، وإنّ الكَيْسَ لدى الحقّ يسيرٌ ، يا بُنيَّ إنّ الدنيا بَحْر عميقٌ ، قد غَرِقَ فيها عالَم كثير ، فلتكنْ سفينتُك فيها تقوَى اللَّه ، وحَشْوُها الإيمانَ ، وشِراعُها التوكّلَ ، وقيّمُها العقلَ ، ودليلُها العلمَ ، وسكّانُها الصبرَ .
شرح
ويأتي عن قريب تفسير القلب بالعقل في قوله تعالى :« إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ »« 1 » . قوله عليه السلام فيه : ( إنّ لقمانَ قال لابنه : تَواضَعْ للحقّ تَكُنْ أعقلَ الناس ، وإنّ الكَيْسَ لدى الحقّ يَسيرٌ ، يا بُنَيَّ إنّ الدنيا بحرٌ عميقٌ قد غَرِقَ فيه عالَمٌ كثيرٌ ، فَلتَكُنْ سفينتُك فيها تقوَى اللَّهِ . . . ) . « تواضَعْ للحقّ » إمّا بمعنى تَواضَعْ لأهل الحقّ ، وحذف المضاف للدلالة على أنّ التواضع لهم لأجل الحقّ ، لا مطلقاً . وهذا وإن أشعر به التعليق على المشتقّ إلّا أنّ هذا أظهر في المقصود . أو بمعنى : تَواضَعْ لأجل الحقّ ، فكلّ ما كان حقّاً لا تتكبّر عليه ، ولا تنظر إلى ما ينظره الناس من ترك أشياء تكون حقّاً لُامور دنيويّة يتركونها لأجلها . أو بمعنى : ضَعْ نفسك للحقّ ولا ترفعها عليه ، بمعنى الانقياد له ، ولا شبهة في أنّ مَن تواضَعَ للحقّ يكون أعقل الناس الذين هم دونه في ذلك ، أي أعملهم بعقله ، فإنّ المتعارف ذلك من مثل هذا التركيب ، كما إذا قلت : افعل كذا تكن‌أحسن الناس ، ونحوه ؛ فالمراد : أحسن ممّن لم يفعل مثله . وهذا أنسب بالمقام ، ثمّ ما قبله . وإنّ الكيس - وهو خلاف الحمق - قليلٌ عند الحقّ ، والقليل بالنسبة إلى ما هو أكثر منه وأعظم يسيرٌ ، فلا ينبغي ترك التواضع الذي هو الكيس هنا . وليكن النظر إلى كون الحقّ أعلى من هذا التواضع . ولمّا كانت التقوى بها ينجو الإنسان من الوقوع في لجج الذنوب ومهالك
هامش
( 1 ) . ق ( 50 ) : 37 .