تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أما إنّي إيّاك آمُرُ ، وإيّاك أنهى وإيّاك اعاقبُ ، وإيّاك اثيبُ » .
شرح
له أوّلًا ، لتكون مرتبته أعلى وأسنى . وإمّا بمعنى أنّه تعالى يمدّ عبده الذي قد أحبّه بطاعته وانقياده بالهداية والتوفيق لأن يعمل بما أعطاه من العقل ولا يخالفه . وذلك قد يرجع إلى اختيار العبد ذلك ، كما في الحديث القدسي : « وإنّه ليتقرّب إليّ بالنوافل حتّى احِبَّه ، فإذا أحببتُه كنتُ سَمْعَه الذي يَسمَعُ به ، وبَصَرَه الذي يَبصر به ، ولسانَه الذي يَنْطِقُ به ، ويَدَه التي يَبْطِشُ بها ، إن دَعاني أجَبْتُه ، وإن سألَني أعطَيْتُهُ » . « 1 » وقد يكون ذلك منه تعالى من أوّل الأمر ؛ لعلمه بأنّه يطيع وينقاد ، فالعقل على الأوّل ناقص بالنسبة إلى ما أضيف إليه ، وعلى الثاني باعتبار عدم العمل بمقتضاه ، فنقصه يرجع إلى نقص صاحبه . وقوله تعالى : « أما إنّي إيّاك آمُرُ . . . » الظاهر منه - واللَّه أعلم - أنّ اللَّه سبحانه لمّا أمَر العقل وأعلَمَه أنّه خلقه ليكون حجّته الباطنة على عباده ودليلهم على سبيل النجاة ، وبذلك قد يظنّ العقل أنّه لخلقه لذلك غير مكلّف وأنّ مخاطبته بالأمر والنهي لا يترتّب على خلافها عقابٌ وثوابٌ يرجعان إليه ، فنَبَّهَهُ تعالى بقوله « أما إنّي . . . » أي أما إنّ الأمر الذي أمرتك به بقولي « أقبل » و « أدبر » مختصّ بك ومنحصر فيك ، وإيّاك أنهى فيما أنهاك عنه لا غيرك ، وإيّاك أثيب إذا امتثلتَ ، وإيّاك أعاقب إذا لم‌تنته .
هامش
( 1 ) . المؤمن ، ص 43 ، باب ما خصّ اللَّه به المؤمن من الكرامات والثواب ، ح 62 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 291 ؛ باب المحجوبات من كتاب مصابيح الظلم ، ح 443 ؛ الكافي ج 2 ، ص 352 ، باب من أذى المسلمين واحتقرهم ، ح 7 و 8 ؛ إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 91 ، الباب الثاني والعشرون في فضل صلاة الليل ؛ جامع الأخبار ، ص 81 ، الفصل الثامن والثلاثون في صوم رمضان وغيره ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 103 ، ح 152 ؛ وسايل الشيعة ، ج 4 ، ص 72 ، ح 4544 ؛ وفي بحارالأنوار ، ج 67 ، ص 22 ، باب حبّ اللَّه ، ح 21 ، عن المحاسن ؛ وج 72 ، ص 155 ، باب من أخاف مؤمناً . . . ، ح 25 عن الكافي .