محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لمّا خلقَ اللَّهُ العقلَ استنطَقَه ، ثمّ قال له : أقبِلْ ، فأقبَلَ ، ثمّ قال له : أدْبِر ، فأدبَرَ ، ثمّ قال : وعزّتي وجلالي ، ما خلقتُ خلقاً هو أحبُّ إليَّ منك ، ولا أكملتُك إلّافيمن احِبُّ ،
شرح
حدّثكم فلان وأخبركم فلان « 1 » . أو بتقدير « قل » أخبرنا ، ونحو ذلك . وقد ذكره أيضاً في أوّل باب فرض العلم « 2 » ، وأوّل كتاب التوحيد « 3 » وكتاب الإيمان والكفر « 4 » . وقد كثُر في حواشي نسخ الكتاب أنّ هذه الزيادة من تلامذة المصنّف . والوجه ما ذكرناه .
قوله عليه السلام : ( لَمّا خَلَقَ اللَّهُ العقلَ استنطقه ، ثمّ قالَ له : أقْبِلْ فَأقْبَلَ ، ثمّ قالَ له : أدْبِرْ فَأدْبَرَ ، ثمّ قالَ : وعِزَّتي وجَلالي ما خَلَقْتُ خَلْقاً هو أحَبُّ إليَّ مِنك ، ولا أكْمَلْتُك إلّا في مَن احِبُّ ، أما إنّي إيّاك آمُرُ ، وإيّاك أنْهى ، وإيّاك أُعاقبُ ، وإيّاك اثيبُ ) .
قوله عليه السلام : « استنطقه » يحتمل أن يكون معناه أنّه تعالى أراد منه النطق - مع إقداره عليه - بالإقرار له تعالى بما يريده منه ؛ وأن يكون جعل فيه قوّة النطق .
أو أنّ النطق بمعنى الفهم والإدراك ، وأن يكون بمعنى « كلّمه » . قال في الصحاح :
واستنطقه ، أي كلّمه . « 5 »
والإتيان ب « ثمّ » إمّا لتراخي القول عن كلام سابق ، أو لكون « ثمّ » هنا بمعنى الفاء ، كقوله : جرى في الأنابيب ثمّ اضطرب . ويؤيّده قوله : « ثمّ قال له : أدبِرْ فأدْبَرَ » وكذا قوله : « ثمّ قال » فإنّ الظاهر تعاقب الأمرين ، وإن كان في الأوّل أظهر .
ونُطق العقل بأيّ معنى اعتبر غير مستحيل بالنسبة إلى قدرته تعالى ؛ قال
هامش
( 1 ) . في « ج ، د » : - / « كما يقول المحدّث حدّثكم فلان وأخبركم فلان » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 30 ، باب فرض العلم ووجوب طلبه والحثّ عليه ، ح 1 .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 72 ، باب حدوث العالم ، ح 1 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 2 ، ولم يرد فيه هذه اللفظة .
( 5 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 326 ( نطق ) .