شرح
ويحتمل - واللَّه أعلم - أن يكون ذكر « آمر » دون « أمرت » ليتناول غير هذا الأمر أيضاً . و « أنهى » كذلك ليتناول النهي الذي استلزمه هذا الأمر وغيره ، وحاصله إرادة : إيّاك أقصد بكلّ أمر ونهي .
وقد يستعمل مثل هذا والمراد به ما تقدّم من الأمر ونحوه ، فيقول بعده : إيّاك أعني بكلامي .
ويمكن في مثله إرادة ما وقع في هذه الحال وإن كان قد مضى ، فإنّه قد يسمّى حالًا عرفاً ؛ واللَّه أعلم .
إذا تقرّر هذا فلا منافاة بين هذا الحديث والحديث الذي يأتي في هذا الباب :
« بك آخُذُ ، وبك أُعطي » « 1 » أي بسببك أخذ المسئ بإساءته والمذنب بذنبه ، وبسببك أعطي الثواب ونحوه ، فإنّ العقل لكونه دليلًا ومرشداً سببٌ لذلك ؛ وكذلك ما ورد في حديث آخر : « بك أثيب ، وبك أعاقب » « 2 » نقل هذا الحديث والدي طاب ثراه .
فإنّ الحديث الأوّل في هذا الباب يتعلّق أمره ونهيه وثوابه وعقابه بنفس العقل ، وهذان بغيره ؛ فلا منافاة .
وأيّ بُعد في أن يكون العقل مكلّفاً بنوع من التكليف وهو الطاعة والانقياد بل غير العقل أيضاً ممّا يتعلّق به الأمر والنهي منه تعالى ، ويترتّب على ذلك نوعٌ من الثواب والعقاب ، كما في حديث العقل وجنوده والجهل وجنوده ، فإنّه لمّا قال تعالى للجهل :
أقبل ، فلم يقبل ، قال له : استكبرت ، فلعَنه ، وقول الجهل : ياربّ ، هذا خلقٌ مثلي خلقتَه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 28 ، كتاب العقل والجهل ، ح 32 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 368 ، ح 5762 ؛ كنز الفوائد ، ج 1 ، ص 57 ؛ السرائر ، ج 3 ، ص 620 ( مستطرفات ) ؛ مكارم الأخلاق ، ص 442 ، الفصل الثالث في وصية النبيّ صلى الله عليه وآله ؛ أعلام الدين ، ص 172 ؛ عوالي اللئالي ، ج 4 ، ص 99 ، ح 142 ؛ وفي بحارالأنوار ، ج 74 ، ص 60 ، باب ما أوصى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، ح 3 عن مكارم الأخلاق .