تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
شرح
وما الثلاثُ ؟ فقالَ : العقلُ والحياءُ والدينُ ، فقال آدم عليه السلام : إنّي قَدِ اخْتَرْتُ العقلَ ، فقالَ جَبرئيلُ عليه السلام للحياء والدين : انْصَرِفا ودَعاه ، فقالا : ياجَبرئيلُ : امِرْنا أن نَكونَ مع العقلِ حيثُ كانَ ، قالَ : فشَأنَكُما ، وعَرَجَ ) . المراد بالعقل هنا - واللَّه أعلم - متابعته والعمل بكلّ ما يدلّ عليه ، بمعنى عَقَلَ ذلك ، كما تقدّم في أوّل كتاب العقل ، لا الغريزة « 1 » ، فإنّ اختيار آدم عليه السلام العقل بالمعنى المذكور فرع وجوده فيه ، مع بُعد كونه عليه السلام كان قبل هذا خالياً من العقل بالكلّيّة ، نعم يحتمل وجوده في الجملة ، والذي خيّر فيه زيادته وكماله ؛ أو أنّ اللَّه تعالى أعطاه ما يميّز به مثل هذا ، سوى العقل . ووجه كون الحياء والدين تابعين للعقل ظاهرٌ ، فإنّهما بلا عقل لا يتحقّقان على الوجه المراد منهما ، بخلاف العقل ، فإنّه بمتابعته يحصل الحياء والدين وغيرهما . قال والدي ، - طاب ثراه - في بعض فوائده على الكتاب : قد يُسأل أوّلًا عن قول جبرئيل عليه السلام : « ودَعِ اثنتينِ » مع أنّ أمره عليه السلام إنّما هو من قِبَلِ اللَّه ، والحال أنّ الحياء والدين قالا « أمرنا أن نكون مع العقل » وأمرهما من قِبَل اللَّه أيضاً ؛ فيحصل التنافي . وإمكان الجواب بأنّ جبرئيل لم يكن أمره إلّاعلى سبيل الاختبار ، فلا ينافي أمرهما بعدم الترك ؛ قد يشكل بأنّ الظاهر من الأمر هو فعل المأمور به . ويُجاب بأنّ العدول عن الظاهر لما ذكر لابُدّ منه . وثانياً : أنّ قول جبرئيل عليه السلام للحياء والدين : « انصرفا » ينافي الأمر بعدم الانصراف في قول الحياء والدين .
هامش
( 1 ) . في حاشية « ألف ، د » : « من المعلوم أنّ سبحانه لم يكلّف إلّابعد إعطاء العقل ، ولو أريدت الغريزة لزم وجودالحياء والدين معها حيث وجدت . وهذا بديهي البطلان ، فتدبّر . ( الف : منه ) ؛ ( د : منه دام عزّه ) » .